انقضى الآن عام كامل على بدء تحقيقات لجنة تشيلكوت في قرار بريطانيا بالدخول في الحرب ضد العراق. إن انطلاق اللجنة كان مفيداً بشكل كبير وغير متوقع.

فقد وضع أمام الرأي العام برمته صورة محبطة للطريقة التي سيقت بها البلاد إلى الحرب، في مخالفة للنصائح والتحذيرات التي صدرت من جانب معظم الخبراء والمسؤولين، في ذلك الوقت. غير أن التسرب البطيء المنتظم للأدلة، أسهم بدرجة كبيرة في تأكيد ما كان يدور في خلد الكثيرين، أكثر من كونه كشف شيئاً جديداً مذهلًا.

كان الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير، مصممين على إحداث تغيير في النظام في العراق، منذ فترة طويلة قبل يوليو 2002. أساء بلير عرض طبيعة المزاعم بأن العراق يمكنه أن ينشر أسلحة دمار شامل خلال 45 دقيقة.

ولم يكن هناك أي دليل على وجود علاقة بين تنظيم القاعدة وصدام حسين. وتم الضغط على المدعي العام البريطاني اللورد غولد سميث، لتغيير رأيه بشأن مشروعية الحرب. وأخفيت تفاصيل المعلومات عن الحكومة بشأن مسائل عدة.

وقد ظهرت بعض الاختلافات الدقيقة؛ مفتش الأمم المتحدة السابق عن الأسلحة هانز بليكس، الذي تم تصويره على أنه كان يعتقد بعدم امتلاك صدام أسلحة دمار شامل، اعترف بأنه، ورغم تزايد اقتناعه بذلك، أبلغ بلير بشكل واضح، أنه لا يزال من المحتمل أن يكون صدام قد حاز تلك الأسلحة.

كانت هناك محاولات للتغطية على الآخرين واعتذارات فردية، وكانت هناك اختلافات في التفسير؛ قال القائد الأعلى السابق الجنرال ريتشارد دانات، إن الجيش كان على وشك الإصابة بالشلل في العام 2006 عندما تدخل بلير مرة أخرى في أفغانستان، بينما كانت القوات البريطانية لا تزال تحارب في العراق. وعلى العكس من ذلك، قال بلير للجنة التحقيق، إن الجنرالات نصحوه بأن الحرب على الجبهتين أمر ممكن.

إن مهمة سير تشيلكوت هي تمحيص الطريقة التي كانت القرارات تتخذ بها، وكيف كانت الأوامر تنفذ، واستخلاص الدروس للمستقبل، أكثر من كونها تحديداً لمن تقع عليه المسؤولية. بعض هذه الأمور سيتم تناوله بالتفاصيل. من ذلك، كما هي الحال مع ما قاله الجنرال دانات، أنه كان على بريطانيا أن تزرع مدربين في صفوف قوات الأمن العراقية، قبل وقت طويل مما فعلت.

ورغم أن تشيلكوت سيقدم للمؤرخين الكثير من المعلومات من مصادرها الأساسية، فإنه من الصعب أن نرى الآن ما إذا كانت اللجنة ستلقي ضوءاً جديداً على السؤال السياسي الأكثر أهمية، وهو: هل كانت الحرب فكرة جيدة؟ فالتحقيقات لم تحقق كشفاً جديداً في حد ذاتها.

يرى البعض أن أعضاء فريق لجنة التحقيق لم يحالفهم التوفيق في أداء مهمتهم. وقد ادعى كارني روس الخبير البريطاني بشأن العراق في الأمم المتحدة بين العامين 1997 و2002 إن فريق تشيلكوت لم يكن صارماً بالدرجة الكافية، في التحقيق مع من تم استدعاؤهم للإدلاء بأقوالهم. ويقال إن اللجنة فشلت باستمرار في مواجهة الشهود بالاختلافات والتناقضات بين شهاداتهم والأدلة الموثقة التي توصلت إليها.

الأكثر من ذلك، بحسب روس، فإن وزارة الخارجية البريطانية حجبت وثائق أساسية احتاجها لتقديم دليل لائق للجنة.

لقد شكلت تحقيقات تشيلكوت إطاراً مفيداً تمكن من خلاله شهود، مثل إليزا ماننغهام رئيسة جهاز الاستخبارات البريطاني إم آي ـ5 السابقة، من مناقضة هراء حزب العمال الجديد المتواصل، بأن حرب العراق لم تجعل جيلًا كاملاً من المسلمين البريطانيين اليافعين أكثر عرضة للوقوع في براثن التشدد.

كما أنه ليس من المؤكد ما إذا كان مفيداً قرار تشيلكوت، في وقت سابق، بتمديد فترة قبول إفادات محامين دوليين حول التبرير القانوني للغزو الذي تم عام 2003. ما نحتاجه من تشيلكوت هو حقائق جديدة، وليس المزيد من آراء المحامين الدوليين. وما لم يتوافر شهود جدد لديهم شيء مهم ليقولوه، فربما يكون هذا هو الوقت المناسب لإنهاء هذا التحقيق.