في الوقت الذي بدأ فيه رؤساء الدول الإفريقية عقد قمتهم في العاصمة الأوغندية كمبالا، يوم 25 يوليو 2010، بهدف مناقشة تعزيز قوات الاتحاد الإفريقي المنتشرة في الصومال لمحاربة المتمردين في «حركة الشباب المجاهدين» المرتبطة ب«القاعدة».

بعد أسبوعين من الهجوم المزدوج الذي استهدف مطعماً إثيوبياً وملعباً للرجبي كان يعرض البطولة النهائية لكأس العالم في العاصمة كمبالا، وأودى بحياة ما لا يقل عن 76 شخصاً، كانوا يتابعون المباراة النهائية، أعلن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي مسؤوليته عن مقتل الرهينة الفرنسي ميشال جيرمانو البالغ من العمر 78 سنة، والذي اختطفه التنظيم يوم 19 إبريل الماضي في النيجر.

وكانت قوة من الجيش الموريتاني، بالتعاون مع فرنسا، قد شنت هجوماً على معسكر تابع لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، يقع على الحدود الموريتانية ـ المالية يوم 22 يوليو الماضي، أسفر عن مقتل ستة عناصر من التنظيم، في محاولة قيل انها استهدفت تحرير رهينة فرنسي هدد تنظيم «القاعدة» بإعدامه.

وقد برّر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ذلك الهجوم بالقول إن «المعسكر الأساسي للمجموعة الذي دمر، كان على الأرجح مكان اعتقال» الرهينة. وأضاف انه كان من «واجب» فرنسا بذل محاولات لإنقاذ ميشال جيرمانو، فيما اعتبر البعض أن العملية عرضت حياته للخطر، قبل أن يعلن التنظيم عن إعدامه بعد ذلك.

ويعتقد المحللون أن تفجيرات كمبالا، وإعدام الرهينة الفرنسي، وتجدد الاشتباكات بين الجيش الجزائري والمتشددين الإسلاميين في جنوب الجزائر، كلها تؤكد على مسألة واحدة، وهي أن تنظيم القاعدة قام بتصدير عملياته العسكرية إلى القارة الإفريقية، وبالتالي عولمة العنف الأعمى.

فتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الذي تشكل في نوفمبر 2006، من خلال انضمام الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية ومجموعات إسلامية متشددة مغاربية أخرى ل«القاعدة» الأم، وأعلن مبايعته لزعيمها أسامة بن لادن، وسع نشاطه كي يشمل البلدان المغاربية، فضلاً عن جيرانها الأوروبيين كفرنسا وإسبانيا.

ولما كان تدويل العنف هدفاً مركزياً لأسباب متعددة، فقد استفاد التنظيم من عوامل جيوسياسية ولوجستية عديدة، لكي يركز نشاطه العسكري في بلدان الساحل الإفريقي، مستغلاً حالة التراخي الأمني الموجودة في المناطق الصحراوية الممتدة في المثلث الحدودي: الجزائر ـ موريتانيا ـ مالي ـ تشاد ـ النيجر.

وهذا ما يفسر لنا قيام تنظيم القاعدة بعدة عمليات عسكرية، مقتل أربعة من السياح الفرنسيين في مدينة صغيرة تبعد 250 كيلومتراً جنوب شرق العاصمة الموريتانية نواكشوط في 24 ديسمبر 2007، أو الهجوم ضد السفارة الفرنسية في نواكشوط الذي أسفر عن جرح شخصين في 8 أغسطس 2009، أو فتح جبهات جديدة، ولا سيما في النيجر حيث أسفر الهجوم على مركز عسكري عن مقتل ثمانية أشخاص في 8 مارس ,2010.

أما «حركة شباب المجاهدين» التي تضم الجناح الراديكالي للإسلاميين الصوماليين، فجذورها محلية، إذ تتكون من ثلاثة تيارات إسلامية متشددة: أولاً؛ تيار الصوماليين الذين قاتلوا في أفغانستان. ثانياً؛ تيار «الاعتصام»، الذي انشق عن حركة «الاتحاد» التي كانت بمنزلة الحركة الإسلامية الأم للصوماليين في تسعينات القرن الماضي.

ثالثاً؛ تيار الشباب المتحدر من حركة «المحاكم الإسلامية»، التي أسهم التجار في تمويلها في عام 1994، لإضعاف أمراء الحرب أو إقصائهم وإيجاد بديل مقبول لدى كل القبائل والشارع الصومالي عموماً، فوجدوا البديل في اتحاد «المحاكم الإسلامية».

لقد استهدفت «حركة شباب المجاهدين» الصومالية بعملياتها كمبالا، لأن القوات الأوغندية تشكل العمود الفقري لقوة حفظ السلام الإفريقية «أميصوم»، التي أرسلت إلى الصومال وقوامها 6100 جندي.ما قوّى «حركة شباب المجاهدين» في الصومال، هو السياسة الأميركية المناهضة للإرهاب.

إذ إن خشية الولايات المتحدة من أن يتحول الصومال إلى أفغانستان جديدة، دفعها لدعم حليفتها الأقوى في القرن الإفريقي: إثيوبيا، لاجتياح الصومال في نهاية سنة 2006، علماً أن إثيوبيا تمثل العدو التاريخي للصومال.

إن تفجيرات كمبالا تمثل توسعاً إقليمياً للحرب الدائرة في الصومال، الذي تسود فيه الفوضى والانقسامات، فضلاً عن أن القوى الدولية: أميركا وفرنسا وبريطانيا، لا تزال تلعب بالنار الصومالية، مهددة بذلك تفجير منطقة القرن الإفريقي كلها، في ظل غياب حل عربي وإفريقي.

كاتب تونسي

tawfik-m@scs-net. org