حديث أكثر من مسؤول فلسطيني وعربي، عن الضغوط التي يتعرضون لها للدخول إلى المفاوضات المباشرة بلا شروط، يحمل في طياته أكثر من معنى، وفيه من الدلالات ما يستوجب إعادة النظر في التعامل العربي مع سياسات الضغوط الدولية.
والتي إن ركزت هذه المرة على مشروع التسوية، فإنها تحمل في طياتها خطر تجاوز الكثير من الخطوط الحمراء تجاه الكثير من الملفات المتشابكة مع مصالح الولايات المتحدة والغرب بشكل عام، ومن ثم تعتبر فكرة الاستسلام للضغوط مقلقة في نتائجها، على مستوى لحظة الحدث أو حتى على المدى المتوسط والبعيد.
ما قالته الدكتورة حنان عشراوي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بالأمس عن تهديدات تلقاها الجانب الفلسطيني من الإدارة الأميركية بعزله إقليمياً ودولياً، في حال رفضه الانتقال إلى المفاوضات المباشرة.
يعكس هذا التمادي في التعامل مع ملف السلام مع إسرائيل، والذي يستوجب تدخلاً محايداً هدفه إيجاد تسوية تحقق الحد الأدنى من المطالب العربية، ويمكن الارتكاز عليه لإقامة سلام شامل يضمن الاستقرار، في حين أن ما نراه ونسمعه لا يترك مجالاً لقراءة مستقبل مطمئن للمنطقة بأكملها.
لقد أشارت عشراوي في تصريحاتها الصحافية، إلى أنها لم تر في تاريخ المفاوضات مثل هذه الضغوطات على الجانب الفلسطيني، وأن الأوروبيين مارسوا ضغوطاً قوية على الجانب العربي، من أجل الانتقال للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وأنها وصلت إلى حد الابتزاز.
الآن بات الجميع يعرف أن الموافقة العربية للدخول في «المباشرة» مع إسرائيل، إنما جاءت بلا قناعة سياسية ولا تفاؤل في حكومة نتانياهو، ولا رغبة حقيقية في التعامل مع الأطروحات التي يتم تداولها في واشنطن في ظل استمرار الاستيطان وتهويد القدس، ودون الاتفاق على آلية مقبولة للمفاوضات، بل هو العبث في أوضح صورة.
لذا فإن لجنة مبادرة السلام العربية مضت في هذا الطريق، تاركة للسلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس قرار الموعد المناسب، وأبو مازن بدوره يتعرض وسيتعرض للمزيد من الضغوطات التي نتيجتها، حسب كل المعطيات المتاحة، الذهاب إلى المفاوضات المباشرة حسب الرؤية التي وضعها الكيان الإسرائيلي، شكلاً وتوقيتاً ومضموناً.
