كثيرون اعتقدوا ان الحركة الاسلامية الاردنية بجناحيها الجماعة وحزب جبهة العمل، قد نضجوا وباتوا أقرب الى الواقعية والقراءة الصحيحة غير المصحوبة بالانفعال او القائمة على التربص او الخلافات والحسابات الداخلية وموازين القوى بين اجنحتها، التي صدعت صفوفهم وأسهمت في اضاعتهم للبوصلة وفقدان الأفق السياسي والذي تجلى يوم امس في سير شورى الحزب على خطى شورى الجماعة في مقاطعة الانتخابات البرلمانية المقرر عقدها في التاسع من تشرين الثاني القادم..
كثيرون ظنوا ان شورى حزب جبهة العمل الاسلامي سيتجاوز قرار شورى الجماعة، لأنه ينظر بمنظار مختلف - او هكذا يفترض - ويحسب حسابات مغايرة تتعلق بمفهوم العمل السياسي الذي يحكم العمل الحزبي والقائم في الأساس على المشاركة والمنافسة والاستفادة من المناخات والأجواء التي تتيحها قواعد العملية الانتخابية والتي اعلنت حكومة الرئيس الرفاعي التزامها بها واتخذت من الاجراءات والقرارات والخطوات الكفيلة بانجاز عملية انتخابية تستند في جملة ما تستند عليه.
الى الشفافية والنزاهة والحياد لكن الحزب خطا خطوة في الاتجاه غير الصحيح لا يمكن احتسابها في خانة السياسة او تسهم في انضاج العملية الديمقراطية وما يزيد من الغرابة ان تبريرات الحزب جاءت غير مقنعة بل ومرتبكة كالقول مثلاً انها نتيجة تراكمات المشاركات السابقة، وهو قول مردود لأن شيئاً في واقع الحال لم يتغير بل ان اعلان الحكومة عن التزامها الشفافية والنزاهة والحياد ووجود قاض في كل لجنة انتخابية في موقع نائب رئيس هذه اللجنة يضمن سير العملية على نحو طبيعي ويترك الحرية للناخب في تقرير أين يذهب..؟
لن يكون لقرار الاخوان المسلمين بمقاطعة الانتخابات القادمة أي تأثير عملي على مضي العملية الديمقراطية الى نهاياتها المرجوة في التاسع من تشرين الثاني، بل سيكون تأثيره عكسياً ومردوده سلبياً على الجماعة والحزب الذين ارادوا تصدير ازمتهم الى الشارع اعتقاداً منهم انهم يمتلكون القدرة على تعطيلها أو ارباكها ، بل ان الأردنيين في مختلف مواقعهم سيرون في القرار عجزاً واضحاً لدى الجماعة والحزب عن ادراك طبيعة المتغيرات التي طرأت على المشهد الأردني والتي زادت من وعي الأردنيين بأن معظم العمل الحزبي في الأردن ما يزال غير قادر على التكيف مع المستجدات والمتغيرات المحلية والاقليمية والدولية وان قسماً كبيراً منه ما يزال اسير شعارات الماضي وخطابه وان الازمات التي تحدث في صفوفه..
لا يمكن حلها بالمقاطعة والتظر الى الحزب او الجماعة بأنهم شهداء وضحايا القرارات الحكومية وقانون الانتخاب الذي خاضوا انتخابات العام 2007 على أساسه وبالتالي فانهم يتخلون عن جوهر العمل الحزبي وهو خوض المنافسة وطرح البرامج والخطاب اما الانسحاب والمقاطعة فهي دليل عجز واشارة عن خلافات داخلية اكثر مما تعكس وجود اغلبية مزعومة ترى في المقاطعة وسيلة للتأثير بل هي محاولة للتغطية على الخلافات والايحاء بأن التماسك هو الذي يميز الجماعة التي يعرف الجميع الأسباب الحقيقية التي تقف خلف قرار خاطئ كالذي اقره شورى الجبهة بعد شورى الجماعة بمقاطعة الانتخابات.. ولكن لمصلحة من؟!
