القمة الثلاثية التي ضمت العاهل السعودي عبدالله بن عبدالعزيز والرئيسين اللبناني والسوري ميشال سليمان وبشار الأسد أمس في بيروت جاءت بمثابة صب الماء على النار فبمجرد انعقاد القمة وبيان الرئاسة اللبنانية يدلان على أن الموقف في الداخل اللبناني كان على صفيح ساخن بالطبع اللبنانيون يعرفون جيدا مرارات الحرب الأهلية ومؤثرات التدخلات الاسرائيلية في حياتهم على اختلاف مستوياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ليس هذا فحسب وإنما هناك عمليات تجسس لا تهدأ ومؤامرات لتفجير العلاقة بين الطوائف اللبنانية فيما بينها من جهة والعلاقة اللبنانية السورية من جهة اخرى وبخبرتهم في معالجة الأزمات الناشبة بين الكتل السياسية لجأ اللبنانيون الى التمسك باتفاق الطائف ومن بعده اتفاق الدوحة لكن يبقى أن يكون اللبنانيون على أشد الحذر من المحاولات الجديدة التي يغذيها الغموض الذى يلف التحقيقات والاتهامات والنتائج التي توصلت إليها المحكمة الدولية المكلفة بالتحقيق في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

حيث إن الخطة الجديدة لزعزعة الوفاق اللبناني وجره الى أتون الحرب الأهلية مرة اخرى تبدو محكمة الأطراف ومستهدفة تحديدا الوقيعة بين جناحين كانت علاقتهما تتسم بالموثوقية من قبل، سواء قبل رحيل رفيق الحريري أو بعده كما انهما الجناحان اللذان يحلق بهما لبنان في أجواء الوفاق والاستقرار وفي نفس الوقت الاستعداد لحماية سيادة لبنان وحرمة أراضيه وهما تيار المستقبل وحزب الله.

لكن اسرائيل تريد الوصول الى هدف يقض مضجعها بشدة وهو نزع الأنياب والأظافر التي تخدش وجه جيش الاحتلال في كل مواجهة وتكشف عن وقائع ومتغيرات على الأرض لا تكون ظاهرة قبل كل عدوان اسرائيلي على لبنان واسرائيل تستفيد في ذلك من الدعم الذي ينهال عليها من الغرب ماديا ومعنويا وفي نفس الوقت تسكت الدول الداعمة لاسرائيل عن كل عدوان تقوم به ضد لبنان وتتفهمه على انه ضرورة امنية اسرائيلية ثم يشفعون تبريراتهم بالأسف لسقوط ضحايا من المدنيين اللبنانيين، انه تاريخ طويل من التراجع في المواقف الدولية.

لكن المقاربة العربية مع هذه الحالة لا ينبغي أن تمر في هذا المسار ومن ثم كانت القمة الثلاثية امس في بيروت بمثابة رسالة تضامن عربي لدولة شقيقة ووقفة موحدة ضد التحديات التي تواجهها وهي قمة من القمم التاريخية لأنها عززت الأمل في إمكانية تجاوز الاختلافات الجانبية ونزع فتيل أي توتر بين الاشقاء بروح العائلة الواحدة كما انها عززت ايضا الأمل والثقة لدى مختلف الطوائف اللبنانية في ان ظهيرهم العربي حاضر دائما لدعمهم في أوقات الشدة.