الزيارة التاريخية، التي يقوم بها حاليا حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى وصاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند، تعكس دلالات عدة، نعرض منها ثلاثا، أولاها: إن قطر حينما بذلت الجهد الكبير حتى تم التوصل إلى اتفاق الدوحة، الذي رأب الصدع وعزز المشترك اللبناني وأعاد اللحمة والأواصر متينة وقوية بين كل الأطياف اللبنانية، لم تكتف بذلك، ولكنها بادرت بالتحرك، وسعت إلى مواصلة جهدها حينما استشعرت بوادر ومقدمات ظرف حساس على خلفية قرار ظني ستصدره المحكمة الدولية.

ومن ثمّ تحركت قطر بمسؤولية قومية وعروبية للحفاظ على اتفاق رعته واستلته من تعقيدات شتى بروح الشقيق الذي لا يدخر جهدا من أجل سلام وأمان يعمّان بلاد الأَرز، وهو ما يؤكد على ما يتحلى به النهج السياسي القطري من عروبة شفافة ومسؤولة وثاقبة البصر. وثانيتها: إن بلاد الأَرز، التي تحمل لسمو الأمير المفدى مكنونا وجدانيا كبيرا، كونه الزعيم العربي الذي كانت وقفته إلى جوار لبنان الشقيق صادقة وشفافة، ترجم فيها العمران، الذي شيّدته قطر في عدة بلدات لبنانية على أنقاض ما دمره العدوان الإسرائيلي، روح التحدي، وعمق الأخوة، والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين.

وثالث دلالات هذه الزيارة التاريخية أن الشارع اللبناني، الذي أضاف إلى الحفاوة الرسمية التي استُقبل بها سمو الأمير وسمو الشيخة موزة حفاوة شعبية، سوف يشهد أيضا خلال هذه الزيارة افتتاح وتدشين ومتابعة مشروعات، تعكس معنى مفاده أن التنمية لا تتحقق لها النضارة والانطلاق والديمومة إلا في سلام وأمان، وهو ما يستوجب الحفاظ على أمان لبنان وسلامه الاجتماعي، ويقطع الطريق على أية تداعيات، ويحفظ هذا البلد سالما.