تعرضت الولايات المتحدة الأميركية مؤخرا، لحادث تسرب معلومات سرية لم يسبق له مثيل في تاريخها، حيث نشر موقع «ويكيليكس» (Wikileaks) الإلكتروني على شبكة الانترنت، أكثر من 92 ألف وثيقة لوزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون»، تخص العمليات العسكرية في أفغانستان.

وتشير هذه المعلومات المسربة، إلى أن وضع الأميركيين في تلك البلاد أسوأ مما تحاول واشنطن الرسمية تصويره وتقديمه، حيث كشفت المعلومات أن الجيش الأفغاني عاجز عن مواجهة قوات حركة طالبان، المتفوقة عليه في الخبرة القتالية وفي التخطيط والعتاد.

كما كشفت المعلومات المتسربة أن الخسائر البشرية بين المدنيين الأفغان فادحة، وتفوق الأرقام الرسمية التي تعلنها الحكومة الأفغانية، وأن حركة «طالبان» تساندها جهات محددة في باكستان وإيران. ومن المتوقع أن تكون لهذه المعلومات نتائج سياسية وعسكرية كبيرة على البيت الأبيض.

مصادر صحفية روسية ذكرت أن الخبراء الروس، أصحاب الدراية والخبرة الكبيرة بالحرب في أفغانستان، لاحظوا أنه بعد مرور 9 سنوات منذ بداية الحرب وحتى الآن، لم تحقق الولايات المتحدة وحلفاؤها نجاحات أكبر مما حققه الاتحاد السوفييتي في وقته.

بل على العكس، فجملة الخسائر وأعداد الضحايا من المدنيين، أضعاف ما كان إبان الوجود السوفييتي في أفغانستان، علما بأن أيا من المنشآت والمباني في المدن الأفغانية لم يتعرض للدمار والقصف من القوات السوفييتية، إلى جانب أن الاتحاد السوفييتي أنشأ العديد من المؤسسات والطرق والمباني والمستشفيات في أفغانستان، وكثير منها تم تدميره خلال الأعوام التسعة الماضية بسبب القصف الجوي من قبل القوات الأميركية والدولية.

ونقلت الصحف عن مصدر في القوة الدولية للمساعدة الأمنية في أفغانستان ISAF، طلب عدم ذكر اسمه، أن الذعر سيطر على أجواء مقر ISAF في كابول بعد إعلان الخبر عن تسرب الوثائق والمعلومات، مؤكداً أن عملية تسريب المعلومات هذه كانت ضربة مؤلمة ومخيفة أكثر من ضربات «طالبان».

وهذه المعلومات المسربة هي عبارة عن أرشيف يتضمن 92 ألف محضر، عن العمليات القتالية التي جرت في الفترة ما بين يناير 2004 وديسمبر 2009. ونشرت صحف نيويورك تايمز الأميركية والغارديان البريطانية ومجلة شبيغل الأسبوعية الألمانية، وثائق مختارة وتحليلات تفصيلية للأرشيف الذي وصل إلى هذه الجهات الإعلامية في وقت واحد الشهر الماضي، واتفقت معا على نشره في يوم واحد هو 25 يوليو.

ومن المثير أن مصدر التسريب غير مذكور، لكن من غير المستبعد، حسبما يرى البعض، أن يكون الفاعل هو محلل الاستخبارات العسكرية الأميركية بريدلي مينينغ، الذي ألقي القبض عليه منذ شهر في العراق بتهمة تسليم موقع Wikileaks الإلكتروني أكثر من 260 ألف وثيقة سرية.

وكان مينينغ البالغ من العمر 22 عاماً، قد سحب هذه الوثائق وحفظها على قرص ليزري، وأرسلها إلى الموقع بدافع إبلاغ العالم أجمع عن حقيقة الحرب في أفغانستان والعراق.

وهذه الوثائق موقعة من قبل ضباط الوحدات الأميركية المنتمية إلى ISAF. وتتضمن الوثائق بشكل عام، تقارير عن سير العمليات القتالية، وتحليلات للمعلومات القادمة من المخبرين، ومعلومات المستشارين الأميركيين عن قواعد الحلفاء وغيرها. لكن هذه المعلومات القصيرة تشكل لوحة موحشة وكئيبة، لحرب يشارك فيها أقوى جيش في العالم إلى جانب حلفائه منذ 9 سنوات، ويواجه فيها عصابات بدائية لا يزيد عددها عن 15 ألف فرد، يتقدمون ويسيطرون على المدن الكبيرة ويوقعون العديد من القتلى من الجنود الأجانب.

صحيفة «كوميرسانت» الروسية