أيام قليلة تفصل الخليجيين عن موعد انتهاء العطلة الصيفية، حيث ينتهي موسم السفر ويعود الجميع أدراجه استعداداً لاستقبال شهر رمضان المبارك، أعاده الله علينا وعلى الأمة الإسلامية بالخير.
ولابد أن قصصاً كثيرة سجلها هذا الصيف للخليجيين السائحين والزائرين للدول المختلفة، التي انتشروا فيها، والتي شهدت كثيراً من الممارسات التي بدرت من فئة منهم لا يعد السفر السياحي شيئاً جديداً بالنسبة لها، لكن السياحة على كثرتها لم تعلمهم شيئاً من فوائد السفر.
فبعض الخليجيين رغم التعليم والرفاه اللذين أنعم الله عليهم بهما، غير قادر على أن يقدم صورة مشرفة للدولة التي يخرج منها؛ في الدولة التي يقوم بزيارتها، فالنموذج الذي يقدمه للدول التي يزورها لا تخرج عن إطار المواطن الخليجي الغني المرفه، المستهتر، الذي لا يحترم نفسه قبل أن يحترم الآخرين، وبالتالي يصبح احترامه في بعض المجتمعات أشبه ما يكون بالعملة الصعبة.
لا نبالغ فيما نقول أو نصف، فمنذ أيام نقلت صحف خليجية عن عدة سفارات عربية قولها إن بعض السفارات الخليجية تقدمت بشكاوى إلى السلطات فيها حول سوء المعاملة التي يلقاها رعايا الدول الخليجية من جانب الفنادق والمؤسسات السياحية، خصوصا لجهة الابتزاز المادي، بسبب الرفع غير المنطقي للأسعار في الخدمات التي يتم تقديمها للسياح والزائرين الخليجيين في تلك الدول العربية خلال مواسم السياحة، لاسيما في فصل الصيف.
من يقرأ عن شكاوى السفارات يعتقد أن الخليجيين هم المظلومون حقاً في هذه القضية، لكن من يراقب الخليجيين في الخارج يثبت لديه خلاف ذلك تماماً. فالدول عربية كانت أو أجنبية عندما تبالغ في رفع أسعار الخدمات في الفنادق والمطاعم فإنها لا تقوم بذلك من فراغ، بل تقوم به بسبب الاستهتار الذي يبديه بعض الخليجيين عندما يجاهرون بسلوكيات مستنكرة عليهم كأفراد يفدون من مجتمعات محافظة، فيتصرفون وكأنهم ينسلخون عن جلدتهم، فلا سلوكيات تمتّ لثوابت ومرتكزات مجتمع، ولا إنفاق يعكس وعياً ونضجاً، ما يجعل قلة احترامهم وابتزازهم غاية بعد أن أصبحوا هم من يبتز أنفسهم قبل ابتزاز الآخرين لهم.
وكنا نأمل لو بحثت السفارات في الأسباب التي أدت إلى سوء المعاملة التي يلقاها رعايا الدول الخليجية من جانب الفنادق والمؤسسات السياحية والابتزاز المادي، على خلاف غيرهم من السائحين والزائرين الذين لا يتعرضون لما يتعرض له الخليجيون، فلو عرفت الأسباب لزالت الشكاوى وأصبحت السفارات أول من يلوم رعاياها قبل أن ترفع شكاواهم، وهو ما سنناقشه غداً بإذن الله!
