تعتبر دولة الكويت من أوائل الدول الخليجية التي أفسحت المجال للمرأة للخروج للتعلم والعمل، منذ أكثر من ستين عاماً عندما افتتحت المدارس النظامية أواخر اربيعنيات القرن الماضي ودخلت معها الكويتية مجال العمل، وبدأت مسيرة كفاح للوقوف إلى جانب الرجل والمشاركة في تنمية المجتمع الكويتي.

وخلال سنوات قليلة برز العديد من الأسماء النسائية التي عملت خارج نطاق التعليم، في الصحة والإعلام وغيرهما من مجالات العمل، وكانت القدوة لغيرها في دول الخليج، وأعطت الدافع من خلال ما قدمت لمجتمعها، لكي يساهمن في سوق العمل بعد افتتاح المدارس للإناث في دول الخليج الأخرى.

ومن ماما أنيسة وباسمة سليمان وفاطمة حسي ومريم الغضبان وحياة الفهد، تعززت لدينا النظرة الايجابية لقيمة خروج المرأه للعمل، بعد دخولنا المرحلة الابتدائية في مدرسة عائشة بن مرقاب في عام 1970، وفي تلك الفترة كان أغلب عضوات الهيئة الادارية والتدريسية في المدرسة كويتيات، تعلمنا على أيديهن وما زالت أسماؤهن محفورة في الذاكرة.. أثناء ذلك افتتحت جامعة الكويت ودخلت الكويتية في مجال التعليم العالي.

وخلال فترة وجيزة برزت ملامح المطالبة بالاختلاط في الجامعة، ووصلت إلى أسماعنا إمكانية المشاركة في مظاهرات بجانب الحرم الجامعي، وأخذ مجموعة من طالبات المدارس بمختلف مراحلها مع طالبات التعليم العالي، لكي تحقق مطلبها في الدراسة الجامعية مع الرجل، وجوبه هذا المطلب حينها بالرفض القاطع.

ولكن بعزيمة طالبات تلك الفترة والمكانة التي وصلت إليها المرأة الكويتية عبر اقتحامها العديد من مواقع العمل، أعطت الفرصة مرة أخرى لتحقيق هذا المطلب.

وتوالت مسيرة النجاح من داخل الدولة إلى خارجها، ولم تواجه أي عقبة أو مشاكل تحول دون مواصلة طريقها نحو إعلاء اسم الكويت.

لا ننكر أننا تعلمنا الكثير من الكويتية التي كانت لها بصمة واضحة، وما زلنا حتى الآن نستخلص من دروس حياتها، ولكن ليس دائماً تجري الرياح بما تشتهي السفن.

فخلال العشرين عاماً الماضية برزت بعض المطالبات التي أخذت تطفو على السطح، من بعض التيارات السياسية وبعض أعضاء مجلس الامة الكويتي، وازدادت حدتها منذ بداية الالفية الجديدة، ووصلت الآن إلى حد أن طالب البعض منهم بعودة المرأة إلى المنزل، ووضع اقتراح بعنوان «خليك بالبيت» تضمن بعض البنود.

ومن بينها صرف راتب شهري للتي توافق على المطلب، رغم دخول المرأة الكويتية المجال السياسي بعد إقرار حقها في ذلك من قبل أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الاحمد الصباح عام 2005، إلا أن ذلك لم يحقق للمرأة أخذ حقها تحت قبة عبد الله السالم لمجلس الامة، إلا بعد عدة انتخابات.

وبجلوسها على كرسي اجتماعات مجلس الأمة، ازداد الموضوع حدة وزاد عدم تقبل البعض لوصولها إلى هذه المكانة، معتبرا أن هذه الجلسات يجب أن تكون حكراً على الرجال، بل والتفكير في وضع ما يمكن أن يحقق حلم عودة الكويتية إلى منزلها، بعد مسيرة طويلة من العطاء والمشاركة في بناء بلدها!

هذا الاقتراح إذا أصبح قانونا وتم تطبيقه مثل ما يراه البعض، سوف يشهد الكثير من ردود الافعال، سواء من المرأة الكويتية أو من غيرها من نساء العالم ومن بعض الجمعيات النسائية والحقوقية التي طالبت كثيرا ومنذ سنوات طويلة بخروج المرأة للحياة العملية.

ويتبادر الآن إلى الأذهان؛ إذا تم إقرار هذا القانون فهل ستقبل المرأة على العودة وتحظى براتب شهري وينطبق عليها المثل «كأنك يا بو زيد ماغزيت»، أم ستشكل هذه النقطة منعطفا آخر وتصبح مادة دسمة للإعلام وللمؤتمرات النسائية كتلك التي واكبناها ونحن صغار، وكانت تطالب بإكمال المرأة للتعليم وخروجها للعمل؟! أسئلة كثيرة يطرحها هذا الوقف، لكني أقول للكويتية إن أغلب من خرجن للعمل وبناء المجتمع، كن متطوعات.

اقتراح «خليك بالبيت» دفع أيضا بعض السيدات في دول خليجية أخرى، لأن يقترحن دراسة إمكانية وضع قانون مشابه له وتنفيذه. فهل سنشهد مبادرة مماثلة من المرأة الإماراتية، وأخص عضوات المجلس الوطني الاتحادي، بعدما وصلت من خلال دعم الحكومة الرشيدة إلى مكانة مرموقة في مجتمع محافظ؟ وهل سيطالبن بتطبيق هذا الاقتراح فنرى الإماراتية بعد أربعة عقود من رحلة الكفاح، تعود إلى المنزل وتنتظر راتب أول الشهر، دون أن تعمل؟!

كاتبة إماراتية

an.artist1988@hotmail.com