الحراك الملكي المتواصل ، الذي يقوم به جلالة الملك عبدالله الثاني ، يهدف إلى اخراج العملية السلمية من المأزق الذي وصلت اليه ، بفعل العدوان الإسرائيلي المستمر ، سواء تمثل ذلك بالاستيطان ، أو اجراءات التطهير العرقي ، او الحصار على قطاع غزة.

ومن هنا يحرص قائد الوطن ان يضع النقاط على الحروف ، وهو يعمل بصبر وحكمة وروية ، لتحقيق السلام الشامل ، الذي يضمن حقوق جميع الاطراف ، ويحقق الامن والاستقرار للمنطقة بعد تحريرها من الارتهان للاحتلال والتطرف والارهاب الاسرائيلي ، ما يستدعي تكاتف جميع الجهود ، ووقف كل الممارسات الصهيونية الاحادية العدوانية ، والتي تهدف الى الاستيلاء على الاراضي العربية ، وتهويد مدينة القدس ، من خلال هدم المنازل ، واقامة الوحدات السكنية ، والحدائق التوراتية ، والكنس حول المسجد الاقصى ، ومصادرة هويات العرب المقدسيين ، وفق نهج عنصري فاشي ، يهدف الى تحويل المدينة المقدسة ، الى مدينة توراتية بأغلبية يهودية في موعد اقصاه ,2020

لقد أدت ممارسات عصابات الاحتلال الصهيونية الى توقف العملية السلمية ، ووصولها الى مأزق خطير ، بعد فشل المفاوضات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية في تحقيق أي تقدم ، بفعل رفض حكومة المتطرفين الصهاينة ، الاستجابة لقرارات الشرعية الدولية ، والامتثال لشروط واشتراطات العملية السلمية ، القائمة على انسحاب قوات الاحتلال من كافة الاراضي العربية المحتلة لعام 1967 واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، وعاصمتها القدس الشريف ، واستغلالها هذه المفاوضات ، لتكريس الامر الواقع ، ما ادى الى ارتفاع وتيرة الاستيطان والتهويد.

ان قائد الوطن ومن وحي انحيازه للسلام الشامل ، ومن وحي التزاماته التاريخية والادبية ، والقومية ، وشرعيته الدينية ، حريص على تحقيق الامن والاستقرار والسلام للمنطقة ، فالسلام يشكل مصلحة استراتيجية لجميع الاطراف ، ومطلبا للمجتمع الدولي ، وهو حريص على انهاء معاناة الشعب الفلسطيني الشقيق ، وذلك بانسحاب قوات الاحتلال من كافة الاراضي العربية المحتلة ، وحريص على وضع حد لسياسة عصابات الاحتلال القائمة على التسويف والمماطلة ، والهروب من استحقاقات السلام.

ومن هنا ، تأتي دعوة جلالة الملك ، وتأكيده على ضرورة خلق البيئة الكفيلة باطلاق مفاوضات فلسطينية - اسرائيلية مباشرة وجادة ، وفاعلة ، تعالج جميع قضايا الوضع النهائي "القدس - اللاجئين - الاستيطان - الحدود والامن" وفق قرارات الشرعية الدولية ، والمرجعيات التي تضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ، والقابلة للحياة ، على التراب الوطني الفلسطيني ، والتي تعيش بأمن وسلام الى جانب اسرائيل.

مجمل القول : ان المنطقة تمر بمنعطف خطير بفعل استمرار الممارسات الصهيونية العدوانية ، ما يستدعي تدخلا دوليا حازما ، كما يطالب جلالة الملك بنزع فتيل الانفجار ، الذي يوشك ان يدفع المنطقة الى حروب لا تنتهي ، وهذا لن يتأتى الا بوقف الاستيطان ، وكافة اجراءات التطهير العرقي ، كشرط ضروري ، لاطلاق مفاوضات مباشرة ، وفق أسس محددة ، وسقف زمني متفق عليه ، وتفضي الى اقامة دولة فلسطينية مستقلة ، على التراب الوطني الفلسطيني ، وعاصمتها القدس الشريف ، وتضع حدا لمعاناة الشعب الفلسطيني الشقيق ، التي وصلت الى مرحلة لم يعد السكوت عنها معقولا ، ولا مقبولا ، وتحرر المنطقة كلها من الارتهان الى التطرف والقرصنة الصهيونية ، التي تشكل خطرا على السلم العالمي.