رغم غيابه عن قمة الاتحاد الإفريقي حظي الرئيس السوداني عمر البشير بدعم كبير وغير مسبوق من القادة المشاركين في القمة حين رفضوا بالإجماع قرار توقيفه من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهمة الإبادة الجماعية منتقدين بشدة سلوك مدعي عام المحكمة لويس مورينو اوكامبو.

لقد أكدت قمة الاتحاد الإفريقي في احد قراراتها الختامية «بان على الدول الأعضاء عدم التعاون بهدف توقيف الرئيس السوداني عمر البشير». كما طلب من الدول الأعضاء تغليب التزاماتهم إزاء الاتحاد الإفريقي على التزاماتهم إزاء المحكمة الجنائية الدولية، قدر الإمكان .

الأمر الذي يعد صفعة مدوية للمحكمة الجنائية الدولية ولمدعيها العام الذي أدلى بتعليقات وصفها الاتحاد الإفريقي بأنها «غير مقبولة بتاتا ووقحة ومهينة فيما يتعلق بملف الرئيس عمر البشير وبشأن مسائل أخرى في إفريقيا».

الدعم الكبير الذي حظي به الرئيس السوداني يتمثل أيضا في رفض طلب المحكمة الجنائية الدولية فتح مكتب ارتباط لدى الاتحاد في أديس أبابا «مقر الاتحاد» وهو ما يعني ان دول الاتحاد الإفريقي جميعها لن تتعامل مع المحكمة الجنائية الدولية أو قراراتها.

الرابح الآخر في قرارات قمة الاتحاد الإفريقي كانت حكومة الرئيس الصومالي شريف شيخ أحمد حيث وافق الاتحاد الإفريقي على خطة لإرسال ألفي جندي إضافي إلى الصومال، حيث تسعى دول الاتحاد الإفريقي لتعزيز تفويض القوات التابعة للاتحاد الإفريقي في الصومال كي تتمكن في حالة تعرضهم لهجوم من المتمردين الرد بقوة أكبر.

اللافت ان دول الاتحاد لم تف بتعهداتها السابقة بشأن إرسال قوات إلى الصومال، حيث لم تلتزم سوى أوغندا وبوروندي بإرسال قوات تابعة لهما. وقد يكون مرجع ذلك الشكوك في جدوى إرسال هذه القوات الى الصومال حيث ساهم التدخل الأجنبي في هذا البلد في تعقيد الأزمة الصومالية بدلا من حلها.

مرة أخرى يمكن القول إن بمقدور دول الاتحاد الإفريقي ان تلعب دورا مؤثرا وفاعلًا في قضايا النزاعات والحروب في القارة الإفريقية بشرط ان تتوحد غاياتها وأهدافها وتتكامل خططها التنموية والاقتصادية وان تسخر مواردها لخدمة أبنائها.