قد يكون «البلاك بيري» هو آخر ما طرحته التكنولوجيا من وسائل اتصال أصبحت محل جدل وتساؤلات بين الرفض والقبول، فإضافة لكونه يقدم خدمة الهاتف المتحرك فإنه يتيح للمتصلين تصفح مواقع الانترنت والاطلاع على مختلف حسابات البريد الالكتروني و«الدردشة».

ففي الإمارات بلغ عدد المشتركين في الخدمة أربعمائة ألف مشترك يتواصلون دون قيود ورقابة، الأمر الذي أثار ضجة ضد الشركة المرخصة لهذه الخدمة كونها ترفض الترخيص للدول التي تطلب فرض الرقابة على حسابات المشتركين.

ولأن شائعات أخرى ذهبت إلى ان الشركة الأجنبية التجارية تقوم بتصدير معلومات المستخدمين وبياناتهم إلى خارج الإمارات، وهو ما يتعارض مع خصوصية وسرية المشتركين التي تعتبر حقاً لهم يرفضون التنازل عنه لأنه يعني التنازل عن حقوق أخرى.

الجدل حول خدمة البلاك دفع هيئة تنظيم الاتصالات في الإمارات إلى إصدار بيان في الأسبوع الماضي أكدت فيه مواصلة جهودها لحماية المعلومات الشخصية لمستخدمي «البلاك بيري» بالبحث عن حل يضمن حماية سرية المعلومات، لاسيما وقد أكدت الهيئة ان تشغيل البلاك بيري يجري حالياً خارج نطاق السلطة القضائية للتشريعات الوطنية من خلالها مؤسسة تجارية أجنبية تصدر معلومات المستخدمين وبياناتهم إلى خارج الإمارات.

ومن خلال الإطلاع على بيان الهيئة في الإمارات يتضح لدينا ان تسريب المعلومات الخاصة بالمستخدمين أمر واقع ولا يمكن ضمان عدم تسريب المعلومات لأن مزود الخدمة أجنبي والتشريعات القضائية لا تدرج هذه الخدمة ضمنها.

وبناءً على هذه الحقيقة تساءل الجميع عن أسباب عدم الإعلان عن هذه الحقائق قبل إدخال الخدمة إلى الإمارات وإتاحتها للمستخدمين فالتهيئة التي تسبق أي مشروع جديد أمر مطلوب، والتوعية بالايجابيات والسلبيات مسألة واجبة كان ينبغي على الهيئة ان تتحملها دون انتظار شكاوى المستخدمين وتخوفاتهم من تسرب معلوماتهم خارج الدولة لجهات لا يعرفون توجهاتها والكيفية التي ستوظف بها المعلومات التي تحصل عليها.

فهناك دول أخرى غير الإمارات رفضت الخدمة ولم تقبل بتشغيلها لأنها أدركت ان في السماح بهذه الخدمة إيذاناً ببزوغ مشكلات أخرى لا يمكن إنهائها عبر القضاء ولا يمكن الانتصار فيها للمتضررين.

لسنا ضد الخدمة لأنها أثبتت جدواها، لكن سرية المعلومات باتت عبئاً على كل موظف يستخدم البلاك بيري لمتابعة أعمال مؤسسات حكومية سيادية وغير سيادية، سياسية وأخرى اقتصادية وفي مجالات أخرى لأنه قد يحاسب دون ذنب ارتكبه كونه لم يعد الوحيد المطلع على بريده.

قد تجد الهيئة حلاً للحفاظ على سرية المعلومات الخاصة بالمشتركين، لكن هل ستتمكن من التخلص من سيطرة الشركة الأجنبية وقيودها على الخدمة؟ هذا ما نأمله، وان كنا نشك في فعاليته، فالعقد يبقى شريطة المتعاقدين.

maysarashed@gmail.com