بالطبع هناك مخاطر، ولكن إذا كنا سنعتبر الجمهوريين جادين، فإن عليهم أن يكونوا عازمين على طرح بدائل مفصلة لأجندة الرئيس باراك أوباما. الجمهوريون سيحتاجون قريبا لأن يتبنوا شيئا، أكثر من كونهم فقط معارضين لأجندة أوباما.

البديل المتميز والمفصل، هو الشيء الوحيد الذي يمكنه تحقيق تأييد مستديم للجمهوريين، وليس مجرد تعديل محدود في الأغلبية في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

ورغم كل شيء، فإن الرئيس الأميركي تبدو لديه خطة للتغير في أميركا، من خلال نجاحه في تمرير مجموعة من التشريعات تشمل: قانون الرعاية الصحية، قانون العفو، قانون تقليل انبعاث ثاني أكسيد الكربون، قانون الإصلاح المالي، احتواء الحكومة للمشاريع الصغيرة الخاصة، وتولي شؤون صناعة قروض الطلاب.

ورغم عبثية وجود عجز في الميزانية يقدر بنحو 5 .1 تريليون (1500 مليار دولار) في العام، فإنه يمكن التعامل مع ذلك بسهولة. ولكن ما هو الشيء الذي يمكننا استبعاده أو خفضه في الميزانية؟ من أجل استعادة الانضباط المالي، نحن نحتاج إلى تفاصيل، وليس لوعود ضخمة بتقليل الديون إلى درجة محددة من الناتج القومي الإجمالي.

هل يمكن أن يكون هناك تجميد شامل للإنفاق أو استقطاعات مستهدفة؟ كم يمكن خفض الإنفاق على الدفاع، إن كان من الممكن ذلك أصلا؟ وإذا كان ذلك ممكنا، فكيف وفي أي قسم تحديدا؟

شئنا أم أبينا فنحن في مرحلة ـ على الأقل في المدى القريب ـ يجب خلالها أن يتم خصم دولار من الإنفاق العام، مقابل كل دولار يستقطع من خلال التخفيضات الضريبية. الإيحاء الايجابي بزيادة الدخل الفيدرالي العام، من خلال التخفيضات الضريبية والتحفيز الاستثماري، يبقى حلا مقبولا. ولكن في الوقت الراهن، فإن الجمهور يريد حقائق واقعية، وليس تطمينات بأن مزيدا من المال قادم خلال عام أو عامين.

تطبيق نظام العفو تحت شعار «إصلاح شامل للهجرة»، سيكون كارثة. ولكن بنقد سياسات أوباما، فإن على الجمهوريين أن يشرحوا بدقة كيف سيكون فرض عقوبات على أصحاب العمل، وزيادة الدوريات واستكمال السور بيننا وبين المكسيك، سببا في الوصول بعمليات التسلل إلى البلاد إلى قرب مستوى الصفر.

كما أن عليهم أن يشرحوا بالتفصيل ما يجب فعله بالنسبة للمخالفين الموجودين بالفعل، والذين ربما يتجاوز عددهم 12 مليونا، ولا يندرج معظمهم تحت قائمة المجرمين أو العاطلين عن العمل.

ما هي بالتحديد الجنسية المكتسبة وكيف تختلف عن العفو؟ هل على الفرد أن يعود إلى المكسيك لتقديم طلب لإعادة إدخاله إلى الأراضي الأميركية أو للحصول على الجنسية؟ كيف سيتم فرض الغرامات وكيف سيتم تحصيلها؟ هل سنغلق الحدود أم لا؟ وهل نوعز إلى مؤسساتنا المختلفة بالبدء في ترحيل المخالفين الأجانب تدريجيا على مدار سنوات عدة، مثلما جاؤوا على مدار سنوات أيضا؟

إذا لم يكن الجمهوريون مستعدين للإجابة عن هذه الأسئلة وأكثر، عندئذ سيُتَهمون بأنهم يروجون لعمليات ترحيل جماعي، على غرار قصص برنامج «60 دقيقة» عن الطالبة المتفوقة فيكتوريا لوبيز، أو نجم كرة القدم جورج غارسيا الذي تم اعتقاله خلال توقفه في إشارة مرور، قبل أن يتم وضعه على حافلة ويرحل إلى ولاية أوكساكا في المكسيك.

يبدو أوباما تائها في أفغانستان. لقد تفادى الجنرال ستانلي ماكريستال لأشهر عدة قبل أن يقيله. وبالحماقة نفسها التي أظهرها بشأن معتقل غوانتانامو، فقد قرر موعدا محددا لبدء الانسحاب التدريجي من أفغانستان. وهو الآن سجين معضلته التي أوجدها بنفسه، ممثلة في فكرة الحرب الأخيرة على أفغانستان، التي انقلبت شريرة، والحرب الشريرة في العراق، التي انقلبت خيرة.

ولكن ما هو البديل؟ هل بإمكان الجمهوريين إنجاز سياسة من ثلاث خطوات يكون تفصيلها كالتالي:

1- أهدافنا وغاياتنا في أفغانستان، 2- كيف سيمكننا تحقيقها، 3- وضع تقدير تقريبي للتكاليف والتضحيات اللازمة؟

هل يمكن للجمهوريين أن يشرحوا لماذا يفضلون استمرار الحرب على وقفها، دون تحديد واضح لما يعنيه النصر وكيف يمكننا تحقيقه؟ فنحن سنكون كأننا نعيش أيام الرئيس نيكسون وحملات وعود «خطته السرية» لإنهاء حرب فيتنام على الفور، والتي اتضح أنها لم تكن سوى مأساة أطالت عمر الحرب 4 سنوات إضافية.

أستاذ الدراسات الكلاسيكية في جامعة ستانفورد الأميركية

opinion@albayan.ae