على الرغم من زيادة عدد الحالات المصابة بالأمراض السرطانية في الإمارات، ورغم التحذيرات المتزايدة من الأسباب المؤدية إليها إلا أننا مازلنا نلاحظ أدوارا غائبة للبلديات في المساهمة في الحد من انتشار هذه الأمراض من خلال منع دخول أو استخدام المواد التي تؤدي للإصابة بها دون أن نعلم أسباب التقاعس في تأدية هذه الأدوار المطلوبة.

نذكر على سبيل المثال لا الحصر الحناء والمواد المستخدمة في خلطها، قبل استخدامها في الصالونات النسائية في الدولة.

فقد نشرت صحيفة «ذا ناشيونال» دراسة علمية أجرتها جامعة الإمارات على 236 حالة مصابة بسرطان الدم وسرطان أنسجة العظام بالإمارات.

وقد أشارت الدراسة إلى أن الإماراتيات أكثر عرضة للإصابة بسرطان الدم وأنسجة العظام من الإماراتيين بنسبة تصل إلى 93% وأكثر من النساء غير الإماراتيات بالدولة بنسبة 63% ويرجح أن يكون أهم سببين هما: استخدام الإماراتيات للحناء التي تحتوي على مواد كيماوية، إضافة إلى قلة التعرض لأشعة الشمس المباشرة.

وفي الموضوع نفسه، لاحظت بعض السيدات وجود أعراض تحسس واحتراق على الجلد بعد وضع الحناء الحمراء أو السوداء في الصالونات، ما جعل النساء في حيرة من أمرهن إزاء هذه المواد التي يستخدمنها للزينة والتي يتم خلطها بمواد كيميائية لا يتم الإعلان عنها أو حتى تسجيلها على المنتج.

وبالتالي لا يمكن مقاضاة تلك الصالونات والمحلات أو محاسبتها باعتبار انها تعمل بترخيص، وباعتبار ان المواد التي تستخدمها مرخصة وغير مخالفة لأنظمة البلد أو قوانينه دون ان تقدم على ذلك دليلا مقنعا لزبائنها، ولها الحق ان تفعل ذلك طالما أن لا رقيب ولا حسيب عليها.

إذا كانت الدراسة التي أعلنتها جامعة الإمارات قد أثبتت ان للحناء دورا في الإصابة بسرطان الدم أو أنسجة العظام، فذلك يعني أن المواد المستخدمة في خلط الحناء الحمراء أو السوداء لها تأثيرات سلبية على صحة الإنسان وسلامته.

ويعني انها مواد ضارة، فلماذا لا تمارس البلديات أدوارها المطلوبة في التفتيش على هذه المواد وفحصها ووضع أنظمة تفرض من خلالها على الصالونات تسجيل المواد المستخدمة في الحناء وكافة الخلطات المستخدمة.

لضمان سلامة الزبائن وصحتهم، فذلك ابسط الحقوق التي يجب الحفاظ لهم عليها.

هذا ما نأمله وما نتمنى ان تحرص البلديات على تطبيقه دون أن تترك الحبل على الغارب لبعض الصالونات كي تعبث بصحة الناس وسلامتهم نتيجة غياب القوانين والأنظمة التي تضبط هذا القطاع والعاملين فيه.

maysarashed@gmail.coma