الإنسان في دولة الإمارات على رأس الأولويات في مختلف المجالات ومحور تنميتها. وإذا كانت هذه الحقيقة هي الأمر الذي لا يمكن أن يراود أيا منا الشك فيه، فإننا نستغرب أحيانا بعض جوانب التقصير التي نجدها في بعض المجالات تجاه بعض الأفراد، وليس أي أفراد فهم ينتمون لفئة تحتاج منا كل الرعاية والاهتمام، بسبب ظروفها الجسمية والنفسية والاجتماعية التي تفرض نمطا خاصا من الرعاية.

منذ أسابيع صرح نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة في الإمارات، أن هناك ما يزيد على 240 ألف معوق في الدولة لا يحصلون على رعاية وتأهيل كافيين، وهم يشكلون ما نسبته 95% من إجمالي المعوقين في الدولة، موضحا أن عدد المعوقين المنتسبين إلى مدارس التأهيل الخاصة والحكومية لا يتجاوز التسعة آلاف معوق.

الأرقام السابقة لها مؤشرات هامة، فهي تدل على ان 5% فقط من المعوقين يحظون بنصيبهم من الرعاية والتأهيل، وتدل أيضا على أن المدارس التي تعنى بتأهيل المعوقين لا تضم سوى النسبة الأقل منهم، والتي لا تتجاوز العشرة آلاف حالة من أصل 240 ألف حالة، دون أن نعرف أسبابا.

وتدل أيضا على أن شكاوى أهالي المعوقين من مستوى التأهيل والخدمات التي تقدم لأبنائهم، لا تأتي من فراغ كونها لا تتناسب مع احتياجات أبنائهم، ولا سيما ان تلك المراكز تفتقر للعدد الكافي من أصحاب الخبرات، ما أدى لتراجع ثقة الأهالي بمراكز التأهيل، وبالتالي غياب المعوقين عنها لتقاعس المراكز نفسها أو لإحجام الأهالي عنها لعدم إيمانهم بدورها.

قراءة الإحصاءات والشكاوى المتكررة حول واقع المعوقين في الإمارات، لا بد من أن تدفع وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة التربية والتعليم لاتخاذ خطوات جادة على نطاق أوسع، لتبني حقوق المعوق في واقع مجتمعنا المحلي، دون الاكتفاء بضمانها في قوانين وأنظمة لا يطبق اغلب بنودها وموادها.

فالمعوقون من أفراد المجتمع يكفل لهم الدستور ما يكفله للفرد العادي من حقوق في التعليم والصحة والعمل والرعاية والاهتمام في مختلف المجالات، والدولة لديها الإمكانات المادية وغير المادية التي تستطيع من خلالها أن تجعل الفرد يتجاوز إعاقته ويتخطاها، فلماذا هذا التقاعس؟

ولماذا نركن بهذا الدور للقطاع الخاص وللمؤسسات الخيرية التي وإن بذلت جهودا مقدرة، تبقى مسؤوليتها في نطاق خاص لا يمكن محاسبتها عليه؟ أسئلة نتمنى أن نجد الإجابة عنها في واقع يحترم المعوق، فمئتان وأربعون ألف معوق عدد ضئيل أمام ملايين قدمت لهم الإمارات دعمها في الخارج، ولم تعجز عن مساعدتهم على تجاوز كل التحديات التي واجهتهم!

maysarashed@gmail.com