يصر نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن على أن «أميركا ليست منخرطة في عملية لإعادة بناء أفغانستان. كيف إذن يمكن تفسير ذلك المؤتمر الذي انعقد في كابول، أخيراً، بحضور وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون و40 وزير خارجية آخرين.

كان الهدف المعلن لهذا المؤتمر هو وضع خطة مفصلة للحكومة الأفغانية لبسط سيطرتها على البلاد ومحاربة الفساد ومباشرة البرامج الاجتماعية والاقتصادية التي تقوم بها الوكالات الأجنبية حالياً.

في الواقع فإن حكومة الرئيس حامد قرضاي تبذل جهداً خارقاً جديداً للسيطرة على أفغانستان، ومواصلة القتال ضد حركة طالبان. نجاحها أو فشلها سيتوقف عليه نجاح أو فشل استراتيجية إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما.

عندما أعلن أوباما استراتيجية جديدة لأفغانستان في ديسمبر الماضي ادعى انه بوضع موعد نهائي للانسحاب في الصيف المقبل سيتكون إحساس لدى الحكومة الأفغانية بالحاجة لتولي زمام القيادة في الحرب ضد طالبان وسط إشارات على أن حدود صبر أميركا على أطول حرب في تاريخها لن تطول كثيراً.

ولكن خلال الأسبوعين الماضيين تم تذكيره في الكونغرس وفي كابول وفي جلسات النقاش مع الزعماء الأجانب، كيف أصبح هدفه بالانسحاب المبكر من أفغانستان الآن سلاحاً ذا حدين، أحدهما موجه لأوباما نفسه والبيت الأبيض، والآخر للرئيس الأفغاني حامد قرضاي.

الرجل الذي يقف وراء الادعاء بأن أميركا ليست منخرطة في إعادة إعمار أفغانستان ليس هو الرئيس قرضاي، الذي لم يبد حماساً كبيراً لتلك المشروعات، ولكنه أشرف غاني وزير المالية السابق ومنافسه في انتخابات الرئاسة في العام الماضي.

غاني المسؤول الكفء السابق في البنك الدولي يعمل بجد بالتعاون مع الحكومة الأفغانية لصياغة مقترحات وجداول زمنية لعلاج قضايا حساسة ومهمة، كقضية تقوية الجهاز القضائي وزيادة كفاءة الوزارات الحكومية.

ويأمل في موافقة الدول المانحة على إمداد أجهزة الحكومة الأفغانية ب50 من المبالغ الموعودة خلال العامين المقبلين، حيث ان المنتظر استلام 20% فقط حتى الآن. وهذا هدف يستحق التشجيع: فقد أظهر غاني إمكانية نجاح التنمية الذاتية الأفغانية من خلال مبادرات ناجحة بالفعل كبرنامج التضامن القومي.

أما قرضاي من جانبه فمن المتوقع أن يعلن جدولاً زمنياً لموعد استلام الشرطة والجيش الأفغاني مهام حفظ الأمن في البلاد بحلول نهاية العام 2014، ليسهل انسحاب القوات الأجنبية. لكن التفاؤل بهذا الجدول الزمني يبدو مبالغاً فيه بشدة في نظر الكثير من الأفغان والخبراء العسكريين الغربيين. لكنه أيضاً يعطي بصيصاً من الأمل بشأن إمكانية تحقيق تعهد إدارة أوباما بالانسحاب من أفغانستان خلال 12 شهراً من الآن.

وهو التعهد الذي أدى إلى تقويض خطة التصدي لحركة التمرد التي كان الرئيس الأميركي قد أقرها من قبل. وللأمانة فإن بايدن قد عدل في مقابلة مع محطة التلفزة «إيه بي سي» إعلانه السابق من «أننا سنرى الكثير من القوات الأميركية تنسحب من أفغانستان في العام 2011» ليقول: «إن العدد قد لا يزيد على ألفي جندي من بين أكثر من 100 ألف».

كما قال بايدن: «ليس هناك أي فرق بين موقفه وموقف الجنرال ديفيد بترايوس القائد الجديد للقوات الدولية في أفغانستان. ونحن نأمل أن يكون معنى ذلك هو نهاية التشاحن المستمر بين العسكريين والمدنيين في الإدارة الذي تسبب في استقالة الجنرال ستانلي ماكريستال سلف ديفيد بترايوس.

وكان الجنرال بترايوس قد قال أمام الكونغرس الشهر الماضي إن أي انسحاب يجب أن يكون مشروطاً أو مرتبطاً بقدرة الحكومة الأفغانية وجيشها على تسلم المسؤولية. بمعنى آخر فإن ذلك يعني التخلي عن مسؤولية إعادة بناء أفغانستان أفضل.

واشنطن بوست