لن يكون مستغرباً أن تستخفّ إسرائيل بمهمة الخبراء الدوليين الثلاثة، في فريق مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، للتحقيق في جريمة عدوانها على سفينة «مرمرة» أثناء إبحارها إلى قطاع غزة لنقل مساعدات إنسانية لأهله، وتأكيد التضامن معهم، وأودت الجريمة بتسعة ناشطين أتراك.
لن يكون ذلك مفاجئاً، إذ تعتبر إسرائيل نفسها فوق القانون الدولي، ولا تجيز مساءلة مسؤوليها وعسكرييها من أي جهة دولية كانت، مهما توحشوا، ومهما كانت فظاعة انتهاكاتهم.
وتكتفي بتشكيل لجان صورية وظيفتها تسويغ جرائم هؤلاء والتهوين منها، كما تبدّى - مثالاً - في ما نشرته لجنةٌ تشكلت من ضباطٍ في جيشِها، بشأنِ الاعتداءِ على «مرمرة»، ما لا يجعل أيّ داعٍ لأيِّ تحقيقٍ دوليٍ. وليس منسياً بعد أنّ إسرائيل رفضت استقبال اللجنة التي شكلها مجلس حقوق الإنسان الأممي بشأن جرائمها أثناء العدوان الشنيع على قطاع غزة، وأشهرت اللجنة برئاسة القاضي غولدستون، فيما بعد، تقريرها الذي اتصف بالمهنية العالية.
تنتهك إسرائيل أبسط حقوق الإنسان في استمرار الحصار القاسي الذي تفرضه على فلسطينيي غزة، وتتعامل مع المياه الدوليّة في البحر الأبيض المتوسط باعتبارها بحيرةً تابعةً لها، ويعلن وزير الحرب فيها أن جيشه سيتصرف عسكرياً مع أي سفينة مساعدات تتجه نحو غزة. وبعد أن هدّدت سفينة ليبية قبل أيام بعدوان، وأجبرتها على تغيير مسارها إلى ميناء العريش المصري، تلوّح بالتهديد نفسه ضد سفينتين لبنانيتين تنويان الإبحار إلى غزة تضامناً إنسانياً مع المحاصرين.
المستغربُ أن تتقبل الأمم المتحدة الموقف الإسرائيلي الذي يقضي بإبقاء الحصار البحري قائماً، إذ يقول المتحدث باسم المنظمة الدولية إن على المجموعات التي تريد تسليم غزة مساعدات «أن تفعل ذلك براً»!
مثل هذا التصريح قد يبدو إقراراً بالواقع المفروض إسرائيلياً، رغم خرقه الفاضح للقانون الدولي الذي لا يجيزُ فرض العقوبات الجماعية وضرب حصار جائر على المدنيين، حتى وإن جاء هذا التصريح مشفوعاً بتأكيد قناعة الأمم المتحدة بأن «تنقل الأشخاص والبضائع بلا قيود أمرٌ حيوي»!
المنتظر من الأمم المتحدة، هو أن تكون حارساً أميناً على حماية والتزام القانون الدولي، وأن تشدد على حرية عمل فريقها عند تحقيقه في جريمة العدوان على «مرمرة».
