اليوم‏..‏ تحل الذكري الـ‏58‏ لثورة يوليو‏1952,‏ وهي بكل ما أحدثته في الواقع المصري والعربي وربما العالمي‏,‏ ليست في حاجة إلى جرعات زائدة من المدح أو جرعات مضاعفة من الانتقاد‏.‏

الثورة في حاجة إلى نقاش موضوعي عملي ليس عاطفيا يستهدف خير هذا البلد وليس الدفاع عن شخص أو مجموعة وهي أيضا في حاجة إلى نقاش يستشرف المستقبل ويحاول أن يجتهد لتبيان أفضل السبل لتحقيق ما صبت إليه ولم يتحقق خلال أعوامها المديدة‏.‏

قامت الثورة لتحقيق جملة من الأهداف في مقدمتها رفاهية شعب مصر وإنصاف أبنائه الفقراء‏,‏ ومازالت الفئات محدودة الدخل تعاني من المصاعب الاقتصادية‏.‏

ورغم أن هذه الفئات استفادت كثيرا من الثورة في عديد من المجالات الزراعية والاقتصادية والتعليمية إلا أن أفرادها مازالوا يشعرون بأن أحوالهم في تدهور وأن العدالة الاجتماعية التي وعدوا بها لم تشملهم‏.‏

ثم إن الثورة استهدفت منع سيطرة رأس المال على شئون الدولة‏,‏ وقد قطعت أشواطا بعيدة في ذلك إلا أن البعض مازال يحاول أن يستغل ماله وثرواته في تحقيق أغراض سياسية‏.‏

أيضا مازال أمامنا شوط طويل لتحقيق الهدف السادس وهو إقامة حياة ديمقراطية سليمة‏.‏

صحيح أننا قطعنا خطوات‏,‏ خاصة منذ عام‏2005‏ إلا أن الأمل يحدو المصريين بأن تستمر على الطريق ونحقق ما نصبو إليه في هذا المجال‏.‏

إن أفضل تعامل مع الثورة وذكراها هو التركيز على ما لم يتحقق من أهدافها والعمل على الاسراع بتحقيقه بدلا من اجترار الذكريات أو إهالة التراب على المنجزات‏..‏ كل ذلك لن يجدي نفعا‏.‏ التفكير في المستقبل هو الجدير بأن يجعل تراث الثورة مستمرا‏.‏