اليوم ترتدي بلادنا حلة زاهية من الفرحة والحبور في ذكرى يوم النهضة المباركة التي انطلقت على يد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - في مثل هذا اليوم من العام 1970 .
كانت سواعد المواطنين وعقولهم متحفزة لتلبية نداء النهوض والتسابق الى بناء الدولة الحديثة على ترابنا المقدس وقد فعلوا ' واليوم تشرع تلك السواعد والعقول في ارساء عقد جديد من البناء ' هو العقد الخامس في مسيرة النهضة المباركة التي اختتمت أربعة عقود من الانجاز كانت مفعمة بالثقة بالنفس والاعتزاز بتلاحم المجتمع وتناديه لتلبية كل نداءات النهضة التي أطلقها راعي المسيرة المفدى وبفضل قيادته الحكيمة وصدق توجهاته احتشدت الطاقات وتلاحمت القدرات للإسهام والمشاركة في مسيرة التعمير والبناء .
كان الثالث والعشرون من يوليو عام 1970 فاتحة عهد جديد لمستقبل عظيم للوطن والمواطن كما قال جلالة السلطان المعظم ضاربا المثل الأعلى في التضحية والعطاء غير المحدود من أجل عزة الوطن ، والتي يستمد كل مواطن منها عزته الشخصية .
لقد تحولت عمان في ظل جلالته الى مرفأ سلام وموطن استقرار محاطا بسياج من احترام التراث وتقدير الدور التاريخي لبلادنا في صناعة الحضارة الإنسانية .
بالطبع لم يكن الطريق الى المجد محاطا بالزهور ، فقد كانت التحديات تتلاحق ولاتزال ، لكن المصداقية المتبادلة بين واضع نظرية التحضر وبين منفذيها صنعت تلك النجاحات المرحلية على مدى أربعين عاما من التنمية المستقرة على أسس ودعائم راسية رسو الجبال .
ومن ثم أمكن وبجهود ذاتية تخطي كافة العوائق والعثرات التي تبدت على طريق التنمية سواء لظروف مناخية أو تضاريسية أو متغيرات إقليمية أو دولية .
وهي تحديات تزايدت في الآونة الاخيرة واستدعت التأهب والاستعداد لكل هذه التحولات الظرفية كي يستمر مؤشر النمو في ارتفاع باستمرار قد اثبتت دراسة أصدرها الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي ان السلطنة حققت نسبة نمو في الناتج المحلي الاجمالي بلغت 9.6% خلال الفترة من 1960 الى 2008 وهي أعلى نسبة نمو بين الدول العربية خلال الفترة التي غطتها دراسة الصندوق .
أما على المستوى العالمي فتبدت حكمة وبعد رؤية قائد البلاد المفدى في الحفاظ على علاقات بلادنا مع كل الأشقاء والأصدقاء في إطار من احترام المصالح وعلى قاعدة لا ضرر ولا ضرار ومن ثم احتلت السلطنة مراكز متقدمة في المؤشرات العالمية التي ترصد معدلات النمو والتطور المتواصل في مراحل النمو العمراني والتقدم العلمي وارتفاع مستوى المعيشة وحماية البيئة وانشاء شبكة علاقات دولية تكسب بلادنا مزيدا من الاحترام والتقدير في كافة المنتديات الدولية .
فكل عام وجلالتكم بخير يا صاحب الجلالة في ذكرى يوم النهضة وبارك الله خطاك وسدد مسعاك ماضيا وحاضرا ومستقبلا على درب العلياء ونحن خلفك إليها ماضون بإذن الله تعالي .
