على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلتها الإمارات في سبيل تحسين ظروف العمالة الوافدة والحفاظ على حقوقهم التي قد يستغلها بعض أرباب العمل، وعلى الرغم من كل الإجراءات والمبادرات الإيجابية التي اتخذتها الدولة في هذا المجال والتي تتوافق مع أعراف المجتمع المحلي، قبل أي أعراف دولية ومطالب منظمات حقوقية، إلا أن التأخر في اتخاذ بعض التدابير أحياناً ينسف هذه الجهود التي تبذلها الدولة بمختلف مؤسساتها.

وتجعل ملف العمالة ورقة يستغلها بعضهم ضد الإمارات للطعن في مصداقيتها ومصداقية ما اتخذته من إجراءات، ولا يأتي هذا الاستغلال إلا من خلال تقارير يتم بثها عبر وسائل الإعلام التي تنظر للجزء الفارغ من الكوب وتتجاهل كل ما حققته الإمارات من خطوات في ملف العمالة، والتي قد تتجاوز وتفوق ما تقوم به دول أخرى غيرها.

مناسبة حديثنا هذا تقرير عرضته قناة «الجزيرة» حول أوضاع العمال في الإمارات، حيث زعم التقرير أن الشركات في الإمارات تتجاوز القانون، وأن مئات العمال لا يحصلون على رواتبهم لشهور ولا يملكون حتى الطعام، وأرجع التقرير الأوضاع إلى الأزمة الاقتصادية وتوقف المشاريع، في حين ذكر حميد بن ديماس المدير العام لوزارة العمل أن 400 عامل في شركتين فقط هم من يعانون بسبب هروب مالك الشركة وتخليه عن العمال وأن الوزارة تقوم بمتابعة ومعالجة أوضاعهم.

من يشاهد التقرير ويقرأه يستغرب اهتمام بعض وسائل الإعلام الخارجي بتسليط الضوء على السلبيات وتجاهل الإيجابيات في هذا الملف، في حين لا يتطرق الإعلام المحلي لذلك مطلقاً، ما يجعل المشاهد أو المتابع يعتقد أن الدولة تعمد إلى إخفاء هذه الحقائق.

وهو الأمر الذي لا يمكن أن يكون صحيحاً، أما الاستغراب الأكبر فهو من تصريحات وزارة العمل التي أكدت ما ورد في التقرير حول أوضاع الأربعمئة عامل، فوجه الاستغراب ليس لأننا نريدها أن تكذب حقيقة موجودة، بل لأننا كنا نأمل لو أنها صرحت عن ذلك قبل أن تسبقها وسائل الإعلام الخارجي التي تبحث عن ثغرات تدين بها الإمارات في هذا الملف.

فإذا كانت وزارة العمل على علم بأوضاع هؤلاء العمال بعد هروب صاحب الشركة وتخليه عن العمالة وتدرك الأوضاع السيئة التي باتوا عليها، فلماذا لم تتخذ إجراءات استباقية لحين العثور على مالك الشركة، وقبل أن تصل شكاوى العمال إلى الإعلام، الذي ينسف كل ما حققناه من إيجابيات في هذا الملف الشائك؟ هل يفترض بالجهات المسؤولة التزام الصمت واختزال إجراءاتها في ردود أفعال فحسب ؟

المؤسسات المتقدمة والحرفية في عملها لا تبني قراراتها أو إجراءاتها على ردود أفعال، بل إنها تعمل وفق نظم وقوانين وتشريعات لم تخل الإمارات منها، والعمل وفق كل ذلك يحمي الدولة من أي حملات مغرضة.

فملف الشركتين اللتين هرب صاحبهما أرجع أوضاع العمال في تقرير «الجزيرة» إلى الأزمة الاقتصادية وتوقف المشاريع، وهو الأمر الذي لا يمكن الجزم بصحته، لأن ملف العمال في الإمارات وغيرها من الدول كان مفتوحاً قبل الأزمة الاقتصادية وقبل توقف أي مشاريع، لكن تأخر المسؤولين في الكشف عن تلك الحقائق للإعلام المحلي وتوضيح الحقائق يجعلنا في موقف ضعيف كمن يدس رأسه في الرمل خائفاً من فضيحة!

maysarashed@gmail.com