الإقامة في أي دولة من الدول سواء كانت الإمارات أو غيرها تفرض على المقيم واجبات في الوقت الذي تضمن له حقوقا، وعلى الرغم من معرفة الجميع لهذه الحقيقة إلا أن بعض وسائل الإعلام لبعض الدول الأجنبية تصر على الانتصار لمواطنيها المقيمين خارج أرضها سواء كانوا على حق أو على باطل، وسواء كان ذلك الأمر يتماشى مع سياسة حكوماتها أو يتعارض معها.
مناسبة حديثنا هذا ما نشرته منذ أيام «بي بي سي نيوز» الانجليزية عن احد البنوك الوطنية في دولة الإمارات الذي طالب الشرطة بحجز جواز سفر رجل بريطاني متورط في ديون متراكمة بسبب بطاقات الائتمان، حتى يسدد ما عليه من مستحقات.
وقال موقع «بي بي سي نيوز» معلقاً على ذلك إن الرجل ينام في الشارع بدون جواز سفر أو وظيفة وتساءل الموقع: كيف للرجل أن يسدد ديونه وهو بلا عمل، ولا يمكنه الحصول على وظيفة من دون إثبات تواجده القانوني في الدولة، وحتى يثبت ذلك يحتاج إلى جواز السفر.
من ينظر في ثنايا الخبر يجد فيه تحيزا للبريطاني وتعاطفا غير منطقي مع الظرف الذي بات فيه، فالبنك يطالب بأمواله التي استفاد منها البريطاني والذي كان على رأس عمله الذي بموجبه تقاضى هذا القرض ولا يتحمل البنك مسؤولية إيجاد فرصة عمل للمديون كي يسترد ما عليه، ولا يمكنه كمؤسسة مصرفية أن يقف مكتوف الأيدي دون اتخاذ إجراء قانوني، كالمطالبة بحجز جواز سفره ليحول دون هروب هذا المديون وغيره، قبل سداد ديونهم مخلفين ديونا متعثرة وراءهم.
كان من الأحرى لو تساءل الموقع عن أسباب فقدان هذا البريطاني لعمله وللسكن الذي كان يقيم فيه، وعن أسباب عجزه عن تسديد الديون التي تراكمت عليه، فتلك التساؤلات ربما تكشف عن النمط الذي كان يعيش به في الإمارات، والذي أفقده كل شيء وجعله بلا مأوى، بل ومطلوبا قانونيا وعرضة للمساءلة وللحجز إن استدعى الأمر، نتيجة ما ارتكبه من أخطاء وممارسات لا يمكن أن يقبل بها أي مجتمع، حتى لو كان المجتمع البريطاني نفسه.
هذا النوع من التساؤلات لو طرح كان سيؤدي رسالة أسمى وأكثر تأثيراً في الجالية البريطانية المتواجدة في الإمارات وفي دول أخرى لتكون أكثر تقيدا بالالتزامات والقوانين، ولتكون قادرة على العيش بسلام دون أن تضع نفسها في مواقف محرجة لها ولدولها، كالموقف الذي وضع البريطاني نفسه ودولته فيه عندما أصبح في نظر وسائل الإعلام بلا مأوى.
يفترض من الإعلام البريطاني وغيره أن يكون مرشدا ومساهما في توعية الأفراد لا معاونا لهم على أخطاء يرتكبونها، فالتواجد القانوني في الدولة يمكن إثباته من خلال صورة جواز سفر ومحضر من مركز شرطة يحتجز الجواز، لكن السؤال الذي لابد من طرحه على موقع «بي بي سي» هو من الذي سيوظف رجلا فقد كل شيء؟
وما هي الضمانات التي سيقدمها للبنك فيما لو استرد جواز سفره المحتجز؟ أسئلة نتمنى لو يجيب عليها الإعلام البريطاني قبل أن يتساءل متهجما على البنوك وعلى قوانين وضعت لتحمي الحقوق وتحافظ عليها!
