نكمل حديثا بدأناه أمس عن البريطاني الذي كتب عنه موقع «بي بي سي نيوز» بأنه ينام في الشارع في دبي دون جواز سفر أو وظيفة، بعد أن طلب احد البنوك الوطنية في دولة الإمارات من الشرطة حجز جواز سفره لتورطه بديون متراكمة بسبب بطاقات الائتمان حتى يسدد ما عليه من مستحقات.
فموقع «بي بي سي نيوز» تساءل عن الكيفية التي يمكن للرجل أن يسدد بها ديونه وهو بلا عمل، ولا يمكنه الحصول على وظيفة من دون إثبات تواجده القانوني في الدولة كونه يحتاج إلى جواز السفر.
إكمال الحديث في الموضوع نفسه يأتي للتأكيد على أن بعض الإعلام البريطاني يسير في واد في حين أن حكومته في واد آخر. ففي تقرير سنوي صادر عن وزارة الشؤون الخارجية البريطانية والكومنولث ورد إن الإمارات سجلت ثاني أكبر معدلات اعتقال بريطانيين في الخارج.
إذ إنه في الفترة بين 31 مارس 2009 و1 أبريل 2010 تم اعتقال 265 بريطانيا في الإمارات من بينهم 24 لاتهامات تتعلق بالمخدرات وبعض الحالات منهم لركاب مروا عن طريق الترانزيت في دبي، وتم العثور على بقايا مخدرات على ملابسهم أو أكياسهم.
وقال وزير الشؤون الخارجية جيرمي براون إنه كان يمكن الحد من كثير من تلك الحالات ووجه نداءات للبريطانيين الذين يسافرون خارج البلاد بأخذ الاحتياطات اللازمة. وقال إننا نساعدهم لكن لا يمكن أن نخرجهم من السجن أو أن ندفع عنهم فواتيرهم.
وذكر التقرير نفسه على سبيل المثال إن الإمارات تعتبر ممارسة الجنس خارج نطاق الزوجية أمرا مخالفا للقانون في أي مكان بما في ذلك غرف الفنادق في ضوء القضايا الأخيرة التي أعلن عنها، بسبب الممارسات التي بدرت من بعض البريطانيين، والتي جرتهم في قضايا ومساءلات قانونية.
فالشاهد في ذكر هذا التقرير أن الحكومة البريطانية مستوعبة حجم المسؤولية الفردية، فكل مواطن من مواطنيها ينبغي عليه تحمل تبعات ما يقوم به من سلوكيات، وتبعات ما يترتب على ذلك من مساءلات مادية وقانونية لا ينبغي للحكومة البريطانية تحملها لأنها لا تدخل ضمن نطاق الحكومة.
فإذا كانت الحكومة البريطانية تعي ذلك تماماً وتحض رعاياها على توخي الحذر وأخذ الاحتياطات اللازمة فلماذا لا يقوم الإعلام البريطاني بالدور نفسه بدل تأليب الرأي العام على قوانين الإمارات لصالح أشخاص تخلوا عن مسؤولياتهم؟ فهؤلاء أوقعوا أنفسهم في قضايا كان بإمكانهم النأي عنها.
إن ما نأمله على الإعلام البريطاني وغيره من وسائل الإعلام أن يستوعب سياسات الدول التي ينتمي إليها والدول التي تفتح أبوابها لمواطنيها لتقوم بدورها التوعوي بدل التحريض الذي لا ينتهي إلا بعواقب وخيمة لا تتوقف عند حد الأفراد فحسب.
بل قد تؤثر على علاقات سياسية واقتصادية يفترض الحفاظ عليها بعد وصولها إلى درجة من العمق والنضج لا يجدر تضييعها في حملات إعلامية غير منطقية وليست عقلانية أيضا!
maysarashed@gmail.com
