لعل جلاء العلاقة بين واشنطن وتل أبيب ووضوحها كشمس متعامدة على نهار حارق تسهل على الباحث عن الحقيقة أن يعرف أهداف الحراك بين العاصمتين دون كثير عناء.
ودون إسراف في ما وراء الأنباء نظرا لتأكيد الطرفين دوما على المؤكد في رسوخ العلاقة بينهما في حدها التكتيكي وفي بعدها الاستراتيجي الأشمل، ولذا لا داعي للبحث وراء الأكمة لإيجاد تفسير لما يحاك وما يتفق عليه بين أصحاب القرار في إسرائيل والولايات المتحدة.
ما سبق يأتي توطئة لخبرين تم تسريبهما من العاصمة الأميركية خلال الأيام القليلة الماضية، وهما يدخلان في التزامها الذي مافتئت تعلنه دوما، والمتعلق بالحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي على دول الجوار، حفاظا وضمانا لأمنها الذي لا تحول عنه ولا حياد فيه، حتى وإن كان في ذلك إغضاب للدولة الصديقة والحليفة.
الخبر الأول صرح به نائب وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون السياسة العسكرية أندروا شبيرو من أن بلاده تدرس تزويد إسرائيل بمساعدات عسكرية تعتبر الأضخم في تاريخ المساعدات العسكرية الأمريكية لتل أبيب. وأكد المسؤول أن إدارته طلبت هذه السنة من الكونغرس الأمريكي الموافقة على تمرير مبلغ 775ر2 مليار دولار كمساعدات أمنية خاصة لإسرائيل .
أما الخبر الثاني فقد ورد على لسان مدير وكالة تعاون الأمن الدفاعي في البنتاجون جيفري ويرينجا خلال حضوره معرض فارنبره للطيران، حيث أكد كذلك أنه خلال الأيام القليلة القادمة ستتوصل واشنطن وتل أبيب إلى اتفاق بشأن بيع 19 طائرة «إف- 35» لتكون هذه أول صفقة لبيع هذه الطائرة الحربية خارج الولايات المتحدة، وحسب جيفري فإن الكرة في الملعب الإسرائيلي وما عليها سوى اتخاذ القرار النهائي.
طبعا الساخر في ما سبق هو ربط الإدارة الأميركية كل هذا التدفق في المساعدات تشجيعا لحكومة تل أبيب على اتخاذ «قرارات صعبة» في اتجاه السلام مع العرب، وكأن السبيل نحو التسوية لا يمر إلا من خلال تكديس ترسانات من الأسلحة في الحضن الإسرائيلي، وعلى الآخرين أن يتلفحوا بالقناعة، فإنها كنز لا يفنى.
