من الثابت والواضح والمعروف للدنيا كلها أن السبب الأول والأساسي للصراع العربي - الإسرائيلي هو الاحتلال، وأن إزالة هذا الاحتلال شرط بدهي لا بد منه لإعادة الأمور إلى نصابها، وإحلال السلام والأمن والاستقرار في المنطقة.

هذه المعادلة معروفة، ومشبعة بحثاً وتحليلاً، ومثبتة بقرارات واضحة صادرة عن مجلس الأمن تقول بالانسحاب من الأراضي المحتلة مقابل السلام، وليس هناك من طريق آخر للسلام في المنطقة حسب ما يرى ويؤكد الجميع في الشرق والغرب. ‏

وفي إسقاط لهذه المعادلة على المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية سواء أكانت مباشرة أم غير مباشرة، ماذا تكون النتائج، وما الدلالات الأخرى؟. ‏

المفاوضون الفلسطينيون والإسرائيليون ومعهم الوسيط الأميركي ميتشل يروحون ويجيئون ويصرّحون ويعقدون مؤتمرات صحفية دون أن يقدموا معلومات كاملة مفيدة، إلى أن وقعوا أخيراً في جدلية المفاوضات المباشرة، التي باتت العنوان الأهم والأبرز، والهدف الذي ليس بعده هدف. ‏

وما يعرفه ليس المتابعون فحسب بل المواطن العادي البسيط، أن حكومة نتنياهو قالت قبل المفاوضات وأثناءها: إنها لن تنسحـــــب من الأراضي الفلسطينية المحتلة. ‏

وتؤكد حكومة نتنياهو أنها دخلت المفاوضات على هذا الأساس، وأنها إن فكرت مستقبلاً بالانسحاب فسيشمل ذلك نحو عشرة في المئة من الأراضي الفلسطينية المحتلة. ‏

وبناء على ذلك يبدو من الطبيعي طرح ألف سؤال وسؤال عن المفاوضات، وعمّا يتفاوض عليه الفلسطينيون والاسرائيليون. ‏

وإذا كانت الأرض استبعدت كلها تقريباً إسرائيلياً من التفاوض، كما استبعد حق اللاجئين بالعودة، وكذلك القدس، فعلى ماذا يتفاوض هؤلاء ويتساجلون، وماذا يفعل الوسيط الأميركي الذي يصرّ على أهمية الانتقال إلى المفاوضات المباشرة؟. ‏

وبالنتيجة النهائية يرى المتابع نفسه أمام أمرين لا ثالث لهما: إما عقول هؤلاء المتفاوضين ووسيطهم صغيرة، وإما أنهم يستخفّون بعقول الآخرين. والحالتان كارثتان حقيقيتان. ‏

لذلك من الطبيعي أن يقول الشارع العربي على الأقل: كفى عبثاً واستفزازاً أيها المتفاوضون فـ(الجنازة كبيرة والميت...). ‏