خلال عقدين من الزمن شهدت منطقة الخليج جسام الأحداث والتطورات، وكان أكثرها خطرا تلك الحروب التي خلّفت الدمار وعطلت فرص التنمية وأحدثت الفرقة بين الدول التي شاركت فيها، ومع ذلك فقد تمكنت السلطنة أن تنأى بنفسها عن التدخل في شؤون الغير إلاّ لرأب الصدع والتواصل الخيّر وإصلاح ذات البين، فأخذت مكانتها كدولة تتفرد بالخلوص لموروثها الإسلامي السمح أنْ (إدفع بالتي هي أحسن).
من هذا المنطلق، ومن العبر المستقاة مما سبق من الأحداث والتطورات، فإن من واجب دول منطقة الخليج والدول التي تشاركها المصالح المتبادلة العمل على بقاء الخليج آمنا مسالما مستقرا.
تؤكد المضامين التي وردت في حديث معالي يوسف بن علوي بن عبد الله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية لقناة (روسيا اليوم) التي بثتها وتناقلتها وسائل الإعلام العربية والأجنبية، موقف السلطنة من التطورات التي تتساجل بين إيران والغرب على خلفية الملف النووي الإيراني.
فقد أكد معاليه (إننا نعتقد أن إيران دولة تسعى إلى السلم وترغب في إيجاد بيئة يتم من خلالها حل جميع المشكلات التي هي الآن مشكلات غير محلولة، ونحن علاقاتنا مع إيران علاقات قديمة، تاريخية وقديمة ومتطورة، وتتمتع بعمق كبير من الثقة المتبادلة.
ولذلك نعلم أن إيران راغبة في الوصول إلى اتفاق مع مجموعة خمسة زائد واحد فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، ولكن لكل طرف رؤية وهذه الرؤى لم تصل بعد إلى أرضية مشتركة.
نعتقد أن استمرار الحوار الإيجابي البناء بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية وكذلك مجموعة الخمسة زائد واحد يمكن أن تؤدي في نهاية المطاف إلى اتفاق أو التوجه نحو اتفاق. لكن بشكل عام فإن العقوبات في معظم الأحوال لم تؤد إلى حلول، بل زادت وعقدت الأمور، ونحن نعتقد أنه يجب أن لا نرفع سقف العقوبات كوسيلة أو أداة لإيجاد حل بقدر ما نحن نعتقد أنه على الرغم من وجود العقوبات ينبغي أن ندفع بالحوار والمفاوضات بشكل مستمر ومطرد فهذه كما نعتقد أنها ستؤدي في النهاية إلى إيجاد توافق وحلول لجميع القضايا المختلف عليها).
وعند استعراض نتائج العقوبات التي فرضت على عدد من الدول على خلفية التناقض بينها وبين الغرب، فإنها كانت مؤثرة على شعوب الدول التي عوقبت ولم تؤثر بالكثير على الأنظمة، كما تركت آثارا سلبية على العلاقات الاقتصادية في منطقة الدول التي تتعرض للعقوبات.
وعن موقف السلطنة من التصعيد بين إيران والغرب وعن سلامة الممر المائي في ثغر الخليج الذي يقع كله في المياه الإقليمية للسلطنة، أجاب معاليه (نرى أن القوى الكبرى في منطقة الخليج يتسم وجودها بالإيجابي وليس بالسلبي، ولم نرَ أي إشارة إلى احتمال نشوب صراع مسلح في منطقة الخليج.
ونعتقد أن كلمة الإغلاق لها معان كثيرة، لا يعني الإغلاق وهو سد الممر المائي لأن الممر المائي في مضيق هرمز كله بالكامل يقع في المياه الإقليمية العمانية والسلطنة تتحمل مسؤولية كبرى في إبقاء المضيق آمنا والملاحة معتادة في طبيعتها وبطريق سلس وبدون أي إعاقات.
لكن إذا صارت هناك مواجهات على أطراف الخليج أو خارج منطقة الخليج أو خارج مضيق هرمز أو داخل مضيق هرمز بالتأكيد إن الملاحة البحرية العالمية وسفن إمدادات النفط وسفن الإمدادات الأخرى لاشك أنها ستتوقف عن الإبحار في تلك المنطقة وهذا قد يؤدي إلى ارتفاعات هائلة في أسعار النفط ويؤدي كذلك إلى إضعاف المخزون لدى الدول داخل الخليج من الإمدادات الغذائية.
وبطبيعة الحال نعتقد أنه لا يمكن لإيران، ولا نرى أن إيران راغبة أصلاً في أن يغلق المضيق لأن كل الموانئ الإيرانية تقع داخل منطقة الخليج وليس لديها موانئ خارج منطقة الخليج).
لذلك ومن أجل أن تبقى منطقة الخليج جسرا للتعاون بين دول العالم التي لها مصالح متبادلة مع دول المنطقة، يجب أن تبقى آمنة مستقرة، وأن تغليب منطق السلم والرويّة والحوار ونبذ التصعيد وإبعاد شبح الحرب وأهولها سيصب في مصالح شعوب العالم كلها ذلك إذا ما تذكرنا أن أكثر من 40% من نفط العالم مصدره دول الخليج العربية وإيران. والأمل كبير أن يبقى الخليج آمنا مستقرا يساهم في تعزيز الاقتصاد العالمي
