مستجدات عملية السلام في الشرق الأوسط لا تبعث علي التفاؤل, ذلك ان كل المعطيات الراهنة لهذه المستجدات توحي بأن عملية السلام تدخل في منحني خطير.
وقد يكفي للتدليل علي ذلك الوقائع التالية:
ـ اتجاه إسرائيل لفك الارتباط مع قطاع غزة المحتل وتحويله الي كيان مستقل, وهذا ما أشارت اليه وثيقة سرية أعدتها وزارة خارجية إسرائيل.
وفكرة فصل غزة عن الضفة الغربية المحتلة ليست جديدة, وقد طرحت من قبل في اطار مساعي إسرائيل لتحويل الضفة والقطاع الي كانتونات علي غرار ماكان قائما وسائدا في جنوب إفريقيا إبان سيطرة الاقلية العنصرية البيضاء عليها قبل تحررها واستقلالها.
ـ يقترن بفكرة إسرائيل تحويل غزة الي كيان منفصل عن الضفة الغربية, تأكيدات أطلقها نيتانياهو قبيل اللقاء الذي عقده في واشنطن مع الرئيس أوباما بأن إسرائيل ستشرع مجددا في بناء المستوطنات في الضفة بمجرد انتهاء فترة تجميد البناء في سبتمبر المقبل.
ـ تمخض لقاء واشنطن عن اتفاق أميركي ـ إسرائيلي عن الانتقال من المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين الي المفاوضات المباشرة, وهو مايرفضه الفلسطينيون لأن المفاوضات المباشرة لم تسفر عن أي تقدم, ولأن إسرائيل تمضي قدما في مخطط تهويد القدس وبناء المستعمرات في الضفة, وترفض الالتزام بأي مرجعية أو جدول زمني للمفاوضات.
المثير للدهشة انه وسط هذه المستجدات التي تكرسها إسرائيل لعرقلة عملية السلام, وتحويل المفاوضات الي مجرد متاهة.. قدمت أميركا أكبر مساعدات عسكرية لإسرائيل, وهي مساعدات قيمتها30 مليار دولار في عشر سنوات.
وبدت التبريرات الأميركية لهذه المساعدات العسكرية متهافتة, فقد ذكر المتحدث باسم الخارجية الأميركية علينا الاعتراف بقيمة وأهمية العلاقة الأمنية بين البلدين, وأعرب عن اعتقاد أمريكا بأن إسرائيل الآمنة تكون في وضع أفضل لاتخاذ القرارات الصعبة في عملية السلام!!.. وكأن إسرائيل لم تتخذ بعد قرارات من شأنها عرقلة عملية السلام.
