من الأمور التي ينبغي التحسر عليها عند الحديث عنها، الحال التي نجد بعض شبابنا قد باتوا عليها بعد أن أصبحوا هامشيين لا رأي يعتد به لهم.
ولا هوية نجدها واضحة فيهم بعد أن أصبح همهم الأول والأخير هو التقليد لكل شيء سواء كان متوافقا معهم أو غير متوافق، ملائما لثوابتهم ومرتكزاتهم أو متنافيا معها ما جعلهم ضعيفي شخصية مهزومين أمام أنفسهم قبل انهزامهم أمام الآخرين، حتى ان اقل ما يمكن أن يطلق عليهم أنهم أمّعيون!
مناسبة حديثنا هذا ما نشرته الزميلة الإمارات اليوم منذ يومين نقلا عن رياضيين ومشجعين يتوقعون أن تغزو أداة «الفوفوزيلا» ملاعب الدوري الإماراتي قريباً، اعتباراً من الموسم الكروي المقبل لاسيما بعدما تم استيراد كميات كبيرة منها للإمارات من جنوب إفريقيا تمهيداً لاستخدامها في التشجيع في دوري المحترفين.
«الفوفوزيلا» عبارة عن آلة نفخ تشبه البوق في مظهرها العام، ويبلغ طولها حوالي المتر، وتصنع إما من الصفائح المعدنية أو من اللدائن. تصدر الفوفوزيلا عند النفخ بها صوتاً يشبه صوت الفيلة. وقد تصل شدة الصوت الصادر عنها إلى 120 ديسيبل.
يقال انه بدأ استعمال الفوفوزيلا كأداة لدعوة الناس إلى الاجتماعات وتم تقديمها كآلة ترمز إلى جنوب أفريقيا في عام 2004 عندما تم قبول طلب جنوب افريقيا لاستضافة كأس العالم.
وبالطبع وكأي شيء جديد في استخدامه أثارت الفوفوزيلا الكثير من الانتقادات بل وأثارت جدلا في الأوساط العالمية والمحلية وصلت لحدّ تحريمها بعد أن ثبت أنها من الأدوات التي تصدر أصواتاً مزعجة من الممكن أن تتسبب في أذى للإنسان ولجهازه السمعي.
ففي أثناء كأس القارات 2009 ونهائيات كأس العالم 2010 بسبب صوتها المزعج وشكوى العديد من اللاعبين من عدم قدرتهم على التركيز فضلا عن سماع التعليمات أو الكلام فيما بينهم طالبوا بحجبها إلا أن رئيس الفيفا جوزيف بلاتر صرح بأنها جزء من الثقافة الافريقية ويجب أن يتم تقبلها.
وفي مونديال كأس العالم الأخير اعترف رئيس اللجنة المنظمة في جنوب أفريقيا داني جوردان بإمكانية منع الفوفوزيلا لما تسبب من إزعاج إلا أن ريتش مكوندو رئيس هيئة الإعلام الرسمية المحلية للمونديال صرح قائلا: إن الفوفوزيلا ستبقى ولن يتم منعها، انظروا إليها كجزء من الثقافة هنا وهي علامة للاحتفال بكأس العالم 2010. أتمنى من الزوار احترام ثقافتنا واحترام الطريقة التي نحتفل بها.
المهتمون بالموسم الكروي في الإمارات يعتقدون أن هذه الأداة ستغزو الملاعب لتشجيع دوري المحترفين ويبدو أنهم غضوا الطرف عن كل ما تحدثه «الفوفوزيلا» من آثار بيئية وصحية ضارة بل إن أيا منهم لم يفكر كيف يستقطب من المونديال ما يتعدى هذه الأداة المزعجة.
فالمهم لديه هو التقليد ولا شيء أكثر، وليت التقليد في حرفية اللعب وتحقيق الانجازات الرياضية لكان الأمر مقبولا لكنه يبقى كالمعتاد فيما لا قيمة له ولا جدوى منه وهنا تكمن المصيبة!
maysarashed@gmail.com
