في الايام القليلة الماضية تركزت الاضواء على ليبيا ودورها الايجابي المتصاعد في المنطقة وذلك على ضوء ارسال سفينة "الامل" التي حملت مساعدات انسانية الى اهالي القطاع.

وقد حالت اسرائيل دون وصول السفينة الى غزة عبر البحر، وجرت اتصالات ومشاورات بين الجهة الليبية المنظمة للرحلة وبين اكثر من طرف وتم من خلال هذا التأكيد الحصول على ضمانات واضحة بان كل المساعدات التي تحملها السفينة سوف تصل الى غزة بالاضافة الى خمسين مليون دولار قدمتها ليبيا تبرعا منها للمساعدة على اعادة بناء مدارس ومستشفيات ومبان دمرها العدوان الاسرائيلي على غزة. وهذا ما يحصل بالفعل حاليا.

وقال سيف الاسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي معمر القذافي ورئيس مؤسسة القذافي للتنمية، ان سفينة الامل حققت اهدافها ولم تكن لها اية اهداف سياسية وانما كانت اهدافها انسانية بحته. وهذا ما حصل واكد بالمثل الشعبي المعروف "نحن نريد عنبا لا ان نقاتل الناطور".

واكدت المؤسسة ان اسرائيل وافقت على دخول مواد البناء من اسمنت وحديد لاعادة الاعمار بعد تدخل مصر ووسيط اوروبي وهذا ما كانت ترفضه سابقا.

ان هذا التحرك الليبي الايجابي والمؤثر تجاه القضية الفلسطينية والتجاوب الذي لقيته الشروط الليبية لادخال المواد والاموال الى غزة، يثير تساؤلات متعددة حول دور ليبي محتمل في قضايا اخرى ما تزال تنتظر الحلول، وفي مقدمة ذلك في هذه الجزئية هو موضوع تبادل الاسرى بين حماس واسرائيل المعروفة بصفقة شاليط، والتي تعطلت عدة مرات.

ولا يدور الخلاف في هذه الصفقة حول اعداد الاسرى الذين تطالب حماس بتحريرهم، وانما بالنوعية والخلاف حول نحو ٥٠ شخصية ترفض اسرائيل الافراج عنهم وبقاءهم في الضفة او غزة وانما ترحيلهم الى خارج الوطن لان هؤلاء قد يعودون الى ما تسميه اسرائيل العنف مجددا.

ونتساءل ثانية هل تقوم ليبيا بمبادرة لايجاد حل وسط في نقطة الخلاف هذه، كأن تقترح توقيع المفرج عنهم على تعهد بعدم اللجوء الى العنف مثلا، او استضافة بعض هؤلاء فترة محددة من الزمن يعودون بعدها الى اوطانهم، او اي فكرة اخرى يمكن للزعيم الليبي معمر القذافي ان يقترحها.

لقد طال موضوع صفقة التبادل هذه، وما يزال مئات الاسرى وراء القضبان بانتظار ساعة التحرير ولقاء عائلاتهم، ولا بد من تحرك جديد وضخ دماء جديدة في هذا الموضوع لتحقيق تقدم ايجابي سوف يسعد بالتأكيد شعبنا الفلسطيني باسره.

ونحن نرى ان ليبيا وزعيمها القذافي قادران على التحرك والتدخل في هذا الموضوع، وهذا الكلام ليس انتقاصا من دور احد وبالتحديد مصر التي تبذل كل الجهود وتسعى وتجد لايجاد مخرج لهذه القضية التي مضى عليها الآن اكثر من اربع سنوات.

فهل تستجيب ليبيا وتساهم بتعزيز دورها الايجابي المتصاعد في الساحة العربية ؟ نأمل ذلك.

لا بد من القول ايضا ان تحركا كهذا يندرج في اطار اعادة اسرائيل الى حجمها الطبيعي في حدود ما قبل ١٩٦٧، لان اسرائيل تعرف قبل غيرها، ان اي احتلال واي قوة استعمارية، لن تدوم الى الابد.