صحة الانسان هي أغلى ما عنده وهى التي تساعده على الحصول على كل ما يسعى إليه ، على اختلاف مراحل عمره .

كانت تلك الحقيقة واضحة تماما ضمن برامج نهضتنا المباركة ، فالمواطن هو هدف النهضة كما أنه وسيلتها أيضا لتحقيق الهدف والذى هو بناء عمان الحديثة الآمنة والمستقرة وصحيحة البدن والعقل والروح ووسط بيئة سليمة وملائمة للعيش وقبل انبلاج فجر النهضة لم يكن ثمة ما يمكن ان يطلق عليه مصطلح (رعاية صحية) أي ان الاهتمام بصحة المواطن ضمن عمل مؤسسي يتسم بالديمومة والخبرة والتحديث هي من بنات النهضة المولودة لها.

وإذا كانت الرعاية الصحية تأتي ضمن قطاع الخدمات المتوافرة على أرض السلطنة اليوم بعد أربعين عاما من العمل والبناء والتحديث والتجهيزات الطبية إلا أنها في الواقع (خدمية إنتاجية) لانها ترعى صحة المواطن وتؤهله كي يكون فاعلا ومنتجا لنفسه وأسرته ووطنه وما كان بمقدوره فعل ذلك لولا أن تكون صحته في حالة جيدة وكل المؤشرات تشير الى تحقيق هذا الهدف بالفعل .

حيث انتشرت المراكز والمجمعات الصحية والمستشفيات والمعامل المزودة بأحدث الأجهزة الطبية والكوادر المؤهلة في الطب والتمريض والصيدلة وكل ما يتعلق بالمؤسسة الصحية حسب المهام أو مرحلة التداوي والتطبيب في خريطة تلك المؤسسة .

وإذا كانت الصحة تاجا على رؤوس الأصحاء فإن هذا التاج يزداد ترصيعا ويضاف إليه في كل يوم درة جديدة والنشرة السنوية التي أصدرتها وزارة الصحة أمس تضمنت إحصائيات رقمية تعكس حجم التطور والنمو الذي شهده قطاع الصحة في البلاد وأعطت تلك الاحصائيات مؤشرات لحجم الجهد المبذول لتقديم الخدمات الصحية بما له من أثر على الوضع الصحي العام في السلطنة ودرجة كفاءة الأداء الصحي وأثره في انتاج قوة عاملة وطنية سليمة وقادرة على القيام بمهامها .

إنه استثمار كبير يتنامى رصيده مع توالي الزمن والأجيال ، حيث تم القضاء على أمراض وبائية كانت في يوم ما تهدد حياة السكان ليس في عمان وحدها بل في مختلف البلدان ' إلا أن نسبة التغطية بالطعوم ضد بعض هذه الأمراض بلغ 99% بين المواطنين وخاصة الأطفال وأصبحت السلطنة بالفعل خالية تماما من العديد من الأمراض وتسعى وزارة الصحة لاستكمال مهمتها في القضاء المبرم على كافة الأمراض الوبائية حتى تصل بها الى معدل صفر .

كما أن الأرقام الواردة في النشرة السنوية للحقائق الصحية تشير الى توافر اعداد كبيرة من الأطباء (5563) طبيبا واجمالي أسرة المستشفيات (4653) سريرا واجريت 93701 عملية و 14 مليون اختبار معملي واكثر من مليون فحص أشعة إنها إحصاءات تبث الطمأنينة في النفس والأمل في المستقبل مع أن النفس دائما تتطلع إلى المزيد .