السلام يحتاج لإرادة حقيقية وشريك حقيقي ووسيط نزيه، وهذا ما لم يتوافر في الجانب الاسرائيلي، كما يحتاج إلى إرادة دولية تنفذ القرارات الدولية التي صدرت لتسوية الصراع العربي — الاسرائيلي، ولن تحقق المفاوضات غير المباشرة او المباشرة نتائج ملموسة ما لم توجد "ضمانات مكتوبة" حقيقية وواضحة بالتزام اسرائيل بـ"استحقاقات السلام" ومن الولايات المتحدة تحديدا و"الرباعية الدولية" لأن الأوضاع على الارض في الأراضي العربية المحتلة لم تعد تحتمل لأن استمرار الاحتلال يهدد الامن والسلم الدوليين.
ظل السلام العادل والشامل مطلبا عربيا، وبدون تنفيذ قرارات الشرعية الدولية فلن يكون خيارا استراتيجيا، ولن تجد قاعدة "الارض مقابل السلام" او "مبادرة السلام العربية" قابلية للتطبيق، لان الاحتلال مايزال قائما ولم يتخذ قراره الاستراتيجي بـ"صنع السلام"، والالتزام بالمبادئ المطروحة واهمها قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس والانسحاب من كافة الاراضي العربية المحتلة، وإلا فان المبادرة العربية لن تكون مطروحة.
لماذا لم يطبق القرار رقم 242 الصادر في 22 نوفمبر 1967 والذي يطالب «"انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلت في النزاع الأخير"" وحل مشكلة اللاجئين وإقرار مبادئ سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط وايضا القرار 338 الصادر في 22 أكتوبر 1973، وايضا القرار رقم 425، ذلك لان اسرائيل تضرب بكل تلك القرارات عرض الحائط وتمارس سياسة تجهض أية بارقة أمل لسلام شامل وعادل على نحو ما جاء بمؤتمر مدريد الذي طرح مبدأ "الأرض مقابل السلام".
الموقف الامريكي الذي يرى أن " كل المشكلات يمكن حلها من خلال المفاوضات المباشرة" ليس عمليا، والتجارب أثبتت أن غياب الضمانات والارادة واستمرار الاحتلال تجهض عملية السلام، اما الموقف العربي الذي يطالب بتقدم فى ملفات الأمن والحدود هو الموقف العملي واقرب الطرق إلى سلام حقيقي، ويبقى الذهاب إلى مجلس الأمن لطرح القضية الفلسطينية بكامل جوانبها أمرا منطقيا في ظل غياب الضمانات واستمرار الاحتلال.
