عندما نتحدث عن وعي أفراد المجتمع وتنامي مستواه أو حتى تراجعه، فإن دورا للمؤسسات لا بد وان يذكر في هذا النوع من الأحاديث، لأن المؤسسات باختلاف تخصصاتها تسهم في تنمية هذا الوعي لدى أفراد المجتمع، بل وتتحمل جزءا من مسؤوليته.
والمساجد باعتبارها من أهم المؤسسات الدينية والتربوية في المجتمع الإماراتي، يفترض أنها تقوم بالدور نفسه الذي يسهم في توعية الأفراد وتثقيفهم ورفع مستوى النضج لديهم، خاصة عندما يتعلق الأمر بمسائل تتصل بحياتهم اليومية، وهو الدور الذي كانت تنهض به هذه المؤسسات في القديم وحتى وقت قريب.
يوم كان الناس يجدون في خطب المساجد لا سيما خطب الجمعة، ضالتهم في ما يطرح من موضوعات وقضايا تتصل بأمورهم الشخصية وأمور مجتمعهم العامة، التي يناقشها خطيب المسجد وتصبح محل اهتمام المصلين، فتؤثر فيهم وتسهم في زيادة نسبة الوعي والإدراك لديهم، سواء كانت تلك القضايا أسرية أو تربوية، دينية أو اقتصادية، وفي غير ذلك من القضايا والمجالات.
هذا النوع من الخطب لم يعد بالصورة التي عهدها الناس في المجتمع المحلي، بل ولم يعد غالبية أفراد المجتمع يستمتعون بما يستمعون إليه من خطب باتت للغالبية منهم رتيبة وروتينية في موضوعاتها، وتقليدية في مستوى وأسلوب طرحها الذي لا يناسب جميع الفئات باختلاف ثقافاتها.
ولا يمس هموم الناس ولا يقترب من احتياجاتها، فأصبحت خطب الجمعة ليست أكثر من مجرد فقرة تسبق صلاة الجمعة، يستمع إليها المصلي لكي لا يضيع عليه الأجر، أو يحضرها دون إنصات لأنه يدرك ان لا شيء سيفوته إن لم يستمع وينصت.
الأمر الذي يدعونا للتساؤل عن الأسباب التي دفعتنا للتفريط بأهم الوسائل المعينة على زيادة الوعي لدى أفراد المجتمع؟ فقضايا الاستغلال والنصب والاحتيال التي تعرض لها أفراد ووقع عدد من الأسر ضحايا لها، كان يمكن أن تكون من أهم الموضوعات التي يناقشها خطباء المساجد بموضوعية بالغة ترفع مستوى الوعي، وتعاتب الأفراد الذين يسهل استدراجهم في قضايا كهذه.
فاذا كانت المساجد في الإمارات اليوم تعج بالمصلين في ايام الجمع دون غيرها من الأيام، فذلك يعني أن خطب الجمعة هي فرصة لتمرير رسائل بين فئة كبيرة، أسوة بالدول الأخرى التي تعتمد على المؤسسات الدينية فيها في تغيير فكر الأفراد وتوجيههم.
المؤسسة الدينية في الإمارات لها احترامها لدى أفراد المجتمع المحلي، لكن الشكل الروتيني والرتيب الذي تقوم به، تراجع بدورها وتأثيرها الذي يحتاج لإعادة نظر في خططه، فالناس اليوم ليست بحاجة لأن تسمع خطبة عن ذكرى الإسراء والمعراج أو عن فضل الصيام غيرها من الموضوعات التي أشبعت مناقشة، بل بحاجة لخطيب تشعر بأنه يتعايش مع همومه ويدرك هموم وقضايا مجتمعه.
maysarashed@gmail.com
