قد نذهب بعيداً في هذا التمني، لكن من يدري فلعل ارتفاع الحرارة في كل بقاع البسيطة يلفت الانتباه، ولو لفسحة من زمان يسمى صيفاً حاراً جداً، يبدو أنه يشمل الجميع، ويجمع الحال والمصير البشري على محك التوحد.
مع كل هذا الضجيج الذي نسمع له جلجلة ناتجة عن سخونة غير طبيعية، تعتبر الأعلى في التاريخ منذ أن بدأ الإنسان رصد درجات الحرارة بالشكل المتعارف عليه حالياً.
والحديث عن المتغيرات المناخية وأثرها في الطبيعة، مشمولة بهذا الإنسان العابث بالمقدرات، ليس وليد الارتفاع في درجات الحرارة الملاحظ هذه الأيام، فهناك كم هائل من المؤتمرات والدراسات والنظريات العلمية التي أطنبت وأسهبت في حديثها عن الاحتباس الحراري ونتائجه الكارثية على الحياة.
لكن المغزى الأقوى هذه الأيام، يتأتى في لسعة الحر التي لا تكاد دولة من الدول قاطبة تسلم منها. فأوروبا مصيف العالم المفتوح، تعاني من ارتفاع درجات الحرارة، وموسكو عاصمة البرد وما دون الصفر، تعلن عن وفيات في البشر نتيجة لعدم تحملهم التغير في الطقس، ويمكن على ذلك قياس الكثير من بقع الجغرافيا الطبيعية في مشارق الأرض ومغاربها.
وأظهرت دراسات عالمية أن ارتفاع الحرارة قد يؤدي إلى فناء ربع أنواع الكائنات الحية، من نبات وحيوان على سطح الأرض، ويضر بمليارات البشر بحلول عام 2050، وخلال هذا العام 2010 يتوقع أهل الاختصاص ارتفاعاً في أسعار الأغذية على المستوى العالمي.
نظراً لهلاك الكثير من المنتجات الزراعية متأثرة بهذا المناخ الحار، وما يؤديه ذلك من نتائج مباشرة على الثروة الحيوانية وغيرها من منتجات مرتبطة بها وتشكل جزءاً أساسياً من حياة الناس، ومن ثم لا خيار غير التكالب على المتوافر المحدود للأفواه الفاغرة، ما ينبئ ببوادر أزمة اقتصادية وأزمات تنموية تطال كل المناحي التي يمكن أن تتخيلها العقول.
إذا كانت هناك تؤدة في دراسة المستقبل والمقبل من المتغيرات في القادم من آماد الزمان، عقوداً كانت من السنين أو قروناً ودهراً، فإن «الفرن الحراري» الذي ينفث بلهيبه وجه البسيطة، يستدعي نظراً يشمل الداني والقاصي، بعيداً عن «أنا ومن بعدي الطوفان».. فهنا لا نجاة لأحد.
