اللافت للانتباه ، ان الادارة الامريكية لم تستطع حتى الان تحقيق الاختراق المطلوب لحل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي رغم جولات السيناتور جورج ميتشل العشرين ، حيث لم يستطع ان يحقق تقدما يذكر ، يقنع الطرف الفلسطيني ، ولجنة المتابعة العربية بالانتقال الى المفاوضات المباشرة.

ومن هنا ، فما تقوم به واشنطن ، حتى الان هو ادارة الازمة ، دون الولوج الى اعماقها ، والتأشير على اصل الداء والبلاء ، وهو الاحتلال ، وكأن المطلوب فقط هو تبريد الازمة ، والتي يتصاعد اوارها بين الحين والاخر بفعل العدوان الاسرائيلي المستمر.

وبمزيد من التفصيل ، فان الدور الامريكي ، ومنذ تسلم الرئيس اوباما سلطاته الدستورية - وهو بالتأكيد استمرار لدور الادارات السابقة - انحصر بداية في حث حكومة المتطرفين الصهاينة على وقف الاستيطان ، وحينما فشل اوباما في اقناع نتنياهو ، قام بالضغط على الطرف الفلسطيني ، كونه الطرف الاضعف ، للموافقة على المفاوضات وهكذا كان ، ما يؤكد ما اشرنا اليه ، ويؤكد في نفس الوقت وكما اثبتت الاحداث المتلاحقة ان واشنطن حريصة على ادارة الازمة ، من خلال دورها كراعْ وحيد للمفاوضات وبالتالي بدلا من كبح جماح العدوان الصهيوني .

واجبار حليفتها تل ابيب على الاستجابة لقرارات الشرعية الدولية ، عملت على حمايتها من تبعات القانون الدولي بدءا من تفريغ تقرير جولدستون من مضمونه الحقيقي ، الى اجهاض الجهود الدولية التي سعت الى تشكيل لجنة دولية للتحقيق في جريمة الاعتداء على سفينة مرمرة في اعالي البحر المتوسط ، ما ادى الى وفاة تسعة من المتضامنين الاتراك ، واصابة 26 بجروح وهم في طريقهم لاغاثة 1,5 مليون فلسطيني يعانون من كارثة حقيقية.

لقد دعا جلالة الملك عبدالله الثاني الادارة الامريكية الى الاستمرار في جهودها والعمل على ترجمة حل الدولتين ، الى واقع ملموس ، من خلال اجبار حليفتها اسرائيل ، على الالتزام بقرارات الشرعية الدولية ، التي تنص على انسحاب قوات الاحتلال الاسرائيلية ، من كافة الاراضي العربية المحتلة لعام 1967 ، وفق سياق اقليمي ، يؤدي الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الارض الفلسطينية المحتلة لعام 1967 وعاصمتها القدس الشريف.

واكد قائد الوطن في لقاءاته الاخيرة بالفعاليات السياسية والاقتصادية الامريكية ان نزع فتيل الانفجار يستدعي رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني الشقيق ، وذلك من خلال ازالة العقبات والمعيقات ، التي تعترض عملية السلام ، ورفع الحصار الظالم عن قطاع غزة ، وهو قطعا حصار غير انساني ، وغير قانوني ، ولم يعد السكوت عليه معقولا ، ولا مقبولا ، في ظل المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني الشقيق.

وفي هذا الصدد ، فان الاردن العربي الهاشمي ، يرفض الاعتراف بهذا الحصار ، ويعمل على تسيير قوافل الاغاثة ، محملة بالمواد الغذائية ، والادوية باستمرار ، بعد ان اصبحت عمان بوابة الارض المحتلة ، للمساهمة في كسر هذا الحصار ، والتخفيف عن الاشقاء الفلسطينيين من تداعياته المؤلمة الخطيرة.

جلالة الملك وهو يدعو الى استمرار الدور الامريكي ، اكد ضرورة ، ان تعمل واشنطن على تحقيق السلام في المنطقة ، وخاصة بعد اعلان الرئيس اوباما بان السلام مصلحة امريكية كما هي عربية واسرائيلية ، اضافة الى ان تحقيق هذا الهدف النبيل من شأنه ترميم المصداقية الامريكية التي تضررت كثيرا بفعل الدعم والمساندة الامريكية لاسرائيل.

مجمل القول: ان الجهود الامريكية لحل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي ، لم تحقق التقدم المطلوب ، ولا تزال تراوح مكانها ، ما يؤكد ان الادارة الامريكية تفضل - على ما يبدو - ادارة الازمة ، ولا ترغب في اجبار حليفتها اسرائيل على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ، ما يستدعي موقفا عربيا فاعلا ، كما طالب جلالة الملك عبدالله الثاني ، للخروج من المأزق الذي وصلت اليه العملية السلمية.