من خلال الرئيس أوباما بجلالة قدره يضغط نتنياهو على الفلسطينيين للانتقال إلى المفاوضات المباشرة، بينما ينهمك شريكه في الحكومة العنصرية سيئ الذكر ليبرمان في إخراج مخطط فصل غزة، ووضعه على طاولة المداولات الأميركية ـ الإسرائيلية على الأقل في هذه المرحلة.
وبمراجعة سريعة لهذا الذي يجري أميركياً وإسرائيلياً تجاه مبدأ التفاوض المباشر أو غير المباشر يمكن ملاحظة أن هناك شيئاً ما يجري في الكواليس لإعادة الأوضاع الفلسطينية إلى ما دون نقطة الصفر، وإفساح المجال أمام نتنياهو لتنفيذ ما يدور في رأسه من تهويد واستيطان وتقسيم للفلسطينيين وقتل بدم بارد لسكان قطاع غزة المحاصر.
أوباما، وقبيل الانتخابات التشريعية النصفية التي تؤرق إدارته، يريد أن يثبت لجماعات الضغط الصهيونية ـ الأميركية أنه لا يفكر إطلاقاً في ازعاج إسرائيل وحكومة نتنياهو بالذات، وأن ما قاله في خطبه بشأن السلام هو للاستهلاك الإعلامي حصراً.
والدليل على ذلك هو اللقاء الودي جداً الذي جمع أوباما ونتنياهو قبل عشرة أيام في البيت الأبيض، واستفاض الأميركيون والإسرائيليون في شرح أدق دقائقه خاصة لجهة التوجيب الزائد عن اللزوم الذي حظي به نتنياهو أمام عدسات التصوير وبعيداً عنها.
وأمام هذه الحفاوة الأميركية المبالغ فيها بنتنياهو يبدو من غير المفاجئ أن يقول أوباما ما يريد نتنياهو قوله حول المفاوضات، وأن يطمئن المتشددين الإسرائيليين أن تحقيق السلام صعب جداً خلال ولايته التي تنتهي عام 2012.
لذلك يبدو من الطبيعي جداً القول: إن الجولة الحالية للمبعوث ميتشل على المنطقة، وهي برقم اثنتين وعشرين، تساوي بالنتيجة صفراً حتى لا نقول أقل من ذلك، فلماذا إذاً المفاوضات المباشرة إذا كانت غير المباشرة أوصلت إلى حصيلة الصفر هذه؟.
المهم أن يكون العرب هذه المرة أكثر إدراكاً، وألا يسارعوا إلى تغطية المفاوضات المباشرة كما سبق أن غطوا المفاوضات غير المباشرة لمرتين متواليتين، وإن فعلوا هذه المرة وقدموا الغطاء فـ (على العرب السلام)، علماً أن المعنيين العرب يتحدثون في مجالسهم غير الرسمية كما نتحدث نحن عن حكومة نتنياهو وإدارة أوباما والمفاوضات، وما إن يدخلون إلى المجالس الرسمية حتى تنقلب أحاديثهم.
