قدم الاجتماع التشاوري حول قضايا السودان الذي بدأ أعماله في العاصمة السودانية الخرطوم أمس دعما لمفاوضات سلام دارفور التي تستضيفها الدوحة بهدف إيجاد تسوية سياسية شاملة وعادلة لأزمة دارفور ووقف إطلاق النار هناك وحث الأطراف للوصول لختام المفاوضات في وقت أقصر لتمكين السودان من التفرغ لعملية الاستفتاء المقرر أن يجري في شهر يناير 2011 حول تقرير المصير للجنوب.

إن الدعم الدولي لمنبر الدوحة بقدر ما يعزز الثقة بالجهود التي تبذلها دولة قطر وتبذلها الوساطة بهذا الشأن بقدر ما يرتب على الأطراف الدولية المختلفة أن تبذل جهودها في المساعدة بعودة النازحين واللاجئين إلى قراهم في دارفور ودعم مؤتمر الحوار الدارفوري - الدارفوري والضغط على الأطراف السودانية المختلفة وخاصة الحركات المسلحة ممن هي خارج إطار منبر الدوحة للتعاون مع الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي واللجنة العربية الإفريقية للوصول الى تحقيق السلام في دارفور بما يحقق تطلعات أهل دارفور وتطلعات أهل السودان في قيام السلام العادل المنشود.

مهمة المجتمع الدولي الملحة في المرحلة المقبلة التأكيد على أن الحوار والتفاوض السبيل الوحيد لتحقيق التسوية في دارفور وممارسة المزيد من الضغوط على الحركات المسلحة بدارفور للانضمام للمفاوضات الجارية بالدوحة على اعتبار ان إطالة أمد المفاوضات يزيد من معاناة أهل دارفور.

الإجماع الدولي على ضرورة تحقيق السلام في دارفور والقناعة التي باتت راسخة لدى أبناء إقليم دارفور بأن السلام هو الطريق الوحيد الذي يحقق مطالب أهل الإقليم يرتب على حركتي العدل والمساواة وتحرير السودان مسؤولية تاريخية في الإنصات لصوت أبناء دارفور والمشاركة في مفاوضات الدوحة من اجل تحقيق السلام الشامل والعادل الذي لا يستثني أحدا والذي سيؤدي بالضرورة الى بدء عملية التنمية في الإقليم وتحسين حياة المواطنين فيه من خلال البدء في تنفيذ خدمات البنية التحتية وتوفير خدمات الصحة والتعليم وإقامة المشاريع الإنتاجية التي تؤمن موارد رزق للنازحين واللاجئين وتشجع على إعادة توطينهم في بلداتهم وقراهم.

إن السودان مقدم خلال المرحلة المقبلة على استحقاق هام يتمثل في استفتاء تقرير المصير للجنوب الذي سيحدد مصير وشكل وهوية السودان وبالتالي فإن الجميع مطالب أن يرتقي الى مستوى المسؤولية الوطنية من أجل السعي لجعل السودان قويا وموحدا وديمقراطيا وتحقيق السلام العادل في دارفور يعد مدخلا لتحقيق هذا الهدف.