عندما يلتقي الرئيس حسني مبارك رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبومازن ثم في وقت لاحق مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بينامين نيتانياهو‏,‏ فان الموضوع الاساسي للمباحثات في كل من اللقاءين هو سبل تطوير المباحثات الفلسطينية ـ الإسرائيلية.

غير المباشرة لتؤدي الي تقدم محدد يمهد الطريق الي مباحثات مباشرة في الوقت المناسب‏,‏ وعلي أسس تكفل تحقيق نتائج ايجابية تنقذ عملية السلام من الجمود الذي يلازمها منذ سنوات‏.‏

فالجهود المصرية بهذا الصدد لم تتوقف تحت كل الظروف‏,‏ وبرغم استمرار الانقسام الفلسطيني والتعنت الإسرائيلي‏,‏ فمصر تري ان الاستسلام للجمود الحالي سيؤدي الي تدهور اكثر في الموقف ويتيح الفرصة أمام إسرائيل لفرض مزيد من العقبات وفرض واقع ديموجرافي جديد علي الارض سواء عبر عمليات التهويد او الاستيطان‏.‏

وقد سبق ان حذرت مصر كثيرا مما تحيكه اسرائيل لقطاع غزة ومحاولات التنصل من الالتزامات التي يفرضها القانون الدولي علي إسرائيل بوصفها قوة احتلال في غزة‏,‏ وتأكد صدق التوقعات المصرية بكشف صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية عن خطة وزير الخارجية افيجدورليبرمان التي تهدف الي رفع مسئولية الاحتلال عن قطاع غزة بشكل كامل‏. مما يعني تحويل القطاع الي كيان مستقل ومنفصل تماما.

وهذه الخطة هي محاولة من جانب اسرائيل للتهرب من مسئوليات استمرار احتلالها من الناحية القانونية والعملية لقطاع غزة‏,‏ وهو امر مرفوض‏,‏ لأن غزة هي جزء من فلسطين المحتلة‏,‏ والاحتلال يجب ألا يعفي من المسئولية القانونية مادام استمر في احتلاله للأرض الفلسطينية‏,‏ والبديل الصحيح لهذه الخطة‏,‏ هو إعادة تفعيل عملية السلام وفقا لبرنامج زمني محدد ورعاية دولية مؤثرة تضمن التوصل الي حل يقوم علي أساس وجود دولتين إسرائيلية وفلسطينية‏.‏

ولكن لن يمكن مواجهة التعنت الإسرائيلي وتحريك عملية السلام في ظل استمرار الانقسام الفلسطيني‏,‏ بل ان هذا الانقسام هو مايتيح الفرصة العملية لإسرائيل لطرح خطط مشبوهة تستهدف التخلص من قطاع غزة‏,‏ ولابديل امام الفلسطينيين لمواجهة هذه المخططات إلا باتمام المصالحة وتوحيد الصف الفلسطيني‏,‏ حتي تؤتي الجهودالمصرية ثمارها‏.‏