قرار الرئيس حامد كرزاي قبل عدة أيام بالموافقة على إنشاء قوات أمن محلية على غرار قوة الصحوات بالعراق يأتي تتويجاً في المقام الأول للجنرال الأمريكي دافيد بترايوس الذي قاد الجيش الأمريكي في العراق واستلم في بداية الشهر الحالي قيادة قوات التحالف في أفغانستان خلفاً للجنرال ماكريستال حيث إن بترايوس ومنذ تسلمه القيادة دفع نحو إنشاء هذه القوة رغم المعارضة الأولية التي لقيها من الرئيس كرزاي نفسه.

بترايوس الذي يريد نقل تجربته في العراق إلى أفغانستان نجح في أخذ الموافقة على البدء بمرحلة تجريبية لهذه الفكرة تتضمن إيجاد قوة من 10 آلاف مقاتل، ويعتمد بترايوس في مخططه على العلاقات القبلية الحاكمة لمثل هذه القوات والتي يرى أن نجاحها في العراق يمكن تكراره في أفغانستان، وهنا يبرز قصور واضح في الرؤية الأمريكية تجاه التعامل مع الملف الأفغاني حيث إن الحالة الأفغانية تختلف تماماً عن العراقية من عدة نواحٍ لعل أبرزها أن أسباب العنف في أفغانستان تختلف جذرياً عن مسبباته في العراق.

التخوف الأكبر من إنشاء هذه الصحوات هو أن تكون معبراً لعودة تسليح الجماعات الأفغانية، وهذه المرة تحت غطاء شرعي، أما إذا انتهجت القوات الدولية مبدأ تسليط فئات على فئات فإن من شأن هذا التقسيم أن يفسد أي خطوات مستقبلية نحو إيجاد حل حقيقي لاحتواء الموقف في أفغانستان، ومن ثم فإن على القيادة الأمريكية هناك استيعاب جذور المشكلة التي تعود إلى ما قبل الغزو الأمريكي لأفغانستان بكثير.

لا يزال الحل الأمثل للحالة الأفغانية يتمثل في إشراك الكل على طاولة المفاوضات والعمل وأن يتم هذا الأمر برعاية كل الشركاء الممكنين وهو الأمر الذي لا يمكن أن يتم في ظل الصلف الأمريكي فيما يتعلق بالتعامل مع هذا الملف شديد الحساسية