على الرغم من تنامي الوعي ومستوى الثقافة لدى أفراد المجتمع في الإمارات، وعلى الرغم من الإعلانات والبيانات التي تصدرها السلطات المحلية، بما فيها وزارة الداخلية، لتحذير عموم الجمهور من الوقوع ضحايا لمحترفي النصب والاحتيال، فإن الأخبار التي نقرأها ونسمع عنها تكشف عن جهل كبير ما زال الناس غارقين فيه، متسببين في مصائب لا حصر لها، لأنفسهم وللمجتمع وللمؤسسات التي تسعى لإنقاذهم من شر ما وقعوا فيه.

منذ يومين نشرت الصحف المحلية خبراً عن تعرض ما يزيد على 50 أسرة في الدولة إلى عملية نصب واحتيال على يد مستثمرة عربية، لاذت بالفرار بعد أن استولت على نحو مليون و600 ألف درهم. وأكد قسم مركز شرطة الشعبية في أبوظبي، تعميم اسم المستثمرة على جميع المنافذ البرية والبحرية والمطارات في الدولة.

وبعد يوم واحد من هذا الخبر، أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية عن وجود مكاتب استشارات أسرية غير مرخصة من الوزارة، حوّلت نشاطها من رأب الصدع في العلاقات الأسرية إلى عقد زيجات مشبوهة، إذ يتم تزويج شباب من مواطنات عاملات في وظائف حكومية مرموقة، وتسهيل علاقات غير مشروعة بين رجال ونساء.

من يقرأ تلك الأخبار يستغرب سهولة استدراج الأفراد والأسر بسهولة، في مسائل يفترض أن الناس حريصون فيها أكثر من حرصهم في أمور أخرى. فالمال الذي يشكو الناس عجزه عن تلبية احتياجاتهم، كيف يذهب هباء منثوراً مقابل تصديق امرأة محتالة، ليست بحوزتها وثائق ولا أدلة تثبت صدقها من عدمه؟ والوظيفة المرموقة التي لا يصل إليها الموظف إلا بعد حصوله على مؤهل علمي ومستوى ثقافي، كيف لا تحمي موظفات من زيجات مشتبه فيها، أو علاقات غير شرعية تسهم في إنشائها مكاتب تمتهن النصب والاحتيال أيضاً؟!

القضيتان اللتان أشرنا إليهما، ليستا إلا غيضاً من فيض قضايا أخرى تمتلئ بها مراكز الشرطة، ما يؤكد حقيقة أن استغلال الناس وابتزازهم لا يأتيان من فراغ، بل بمساهمة منهم؛ بجهلهم وغفلتهم واستهتارهم. فهل الشرطة مسؤولة عن هذا الجهل؟ وهل تتحمل المحاكم مستقبلاً ضحايا مكاتب تسهم في إقامة علاقات غير شرعية وزيجات فاشلة؟

إن ما نأمله أن تحمِّل المؤسسات الحكومية ـ أمنية كانت أو غير أمنية ـ الأفراد نتيجة غفلتهم وجهلهم، حتى يدركوا ويستوعبوا أن القانون لا يحمي المغفلين، فربما وقتها ينتبهون، في الوقت الذي لا ينبغي أن نشغل فيه المؤسسات عن قضايا أكثر أهمية، تستحق من يبحث فيها، ويقضي فيها الكثير من الوقت!

mhalyan@albayan.a