بالنسبة لأسر الجنود البريطانيين الثلاثة الذين لقوا مصرعهم على يد جندي أفغاني منشق صباح الثلاثاء الماضي تأتي الحادثة كمأساة كاملة. أما بالنسبة لحلف شمال الأطلسي فهي صيحة تنبيه قاتلة.
تقوم الإستراتيجية الغربية على تقوية الجيش الوطني الأفغاني والشرطة حتى يكون بمقدورها بمرور الوقت تسلم مسؤولية الأمن في البلاد. يجب أن يتم هذا بالطريقة السليمة، لكن أحداثا مثل هذه تبين بوضوح كم هو سهل القول عند مقارنته بالفعل. لدينا خبرات في مهام عدة لبناء جيوش ووحدات أمنية في دول عدة. فسيراليون وكوسوفو نموذجان صغيران حديثان، والعراق نموذج أحدث.
لكن إنجاز هذا الأمر سريعا وبكفاءة هدفان متضاربان. لقد زاد «ناتو» بالفعل عدد جنود الجيش الأفغاني إلى 134 ألفا خلال سنوات قليلة. والهدف هو الوصول بهذا الرقم إلى 171 ألفا بحلول العام 2014 وهو ما يشبه تكوين العضلات بالمنشطات. حقا هذا هو جوهر المشكلة، فكلما ارتفع العدد انخفضت الكفاءة وزادت المخاطر.
في هذه الحالة يبدو أن المشكلة هي قلة التدقيق في المجندين الجدد، وضعف الروابط داخل الوحدات، حتى أنه لا يتم اكتشاف الجندي الخائن وغير الموثوق به من قبل زملائه وقادته. النتيجة الحتمية هي فقدان الثقة بين الجنود المحليين ومدربيهم الإنجليز، والأهم من ذلك الفوضى الكبيرة في الحملة العسكرية. السؤال المطروح هو: كيف يمكن تنفيذ هذه المهمة بشكل أفضل؟ الإسراع بزيادة عديد الجيش الأفغاني ما يزال ضرورة قصوى.
لن يتقبل الرأي العام في بريطانيا وأميركا ودول أخرى بسهولة فكرة تمديد الزمن المحدد للمهمة. تدريب الأفغان وتعليمهم على أيدي فرق ووحدات مخلصة هو خطة جيدة وتسير على ما يرام.
عندما يكون الجنود الأفغان مدربين ومسلحين بشكل جيد ولديهم قيادة جيدة، يقاتلون بشكل جيد أيضا. الأمر الجيد الآخر هو أن عملية التجنيد لا تتم على أساس قبلي، بحيث يتم الآن اختيار جنود الوحدة الواحدة من جميع أنحاء أفغانستان وليس من قبيلة واحدة. إلى هنا تنتهي الأنباء السارة. المشكلة الأساسية هي أنه يتم تجنيد الأفغان بعقود مدتها ثلاث سنوات، حيث يرسلون إلى وحداتهم بعد فترة تدريب تستمر ثمانية أسابيع ليبقوا هناك ما تبقى من السنوات الثلاث. وإذا كانوا محظوظين فسيتم إرسالهم في كتيبة أفغانية إلى الشمال أو الغرب وستكون الأمور على ما يرام.
ولكن إذا تم إرسالهم إلى الشرق أو الجنوب في قندهار أو هلمند، فسيكون أمامهم ثلاث سنوات من الحرب الشاقة. ولذلك ليس مفاجئا أن كثيرا من الأفغان الذين تم تجنيدهم في عامي 2006 و2007 تركوا الجيش خلال الأشهر القليلة الفائتة بمجرد انقضاء مدتهم.
ولحل هذه المشكلة. يجب الانتباه إلى حاجات ومخاوف أولئك الجنود، وإلاّ فان نسبة الغياب وتعاطي المخدرات والخمور والانهيار النفسي، المرتفعة بالفعل، ستواصل الارتفاع وستزيد مخاطر التعرض لردود فعل غاضبة كالذي حدث يوم الثلاثاء.
لكن بالطبع هذا ليس في أيدينا وحدنا. فالجيش الأفغاني يضع سياساته بنفسه وعلى قادته أن يدركوا ما يحتاجون لفعله. نحن مع أفغانستان كأمة ودولة واحدة، ولكننا يجب أن نكون مع الأفغان كأفراد أيضا. لقد أخطأنا عندما لم نفعل ذلك في البصرة برغم أن أجدادنا فعلوه في الهند من قبل، كما فعله تي إي لورانس الشهير باسم لورانس العرب مع العرب. لقد كان في ما فعله أجدادنا مثل جيد يجب الاحتذاء به.
ديلي تليجراف البريطاانية