استمرار إسرائيل في رصد كل ما يتحرك في لبنان عبر وسائل الاتصال والتصنت الحديثة يشير إلى أن دولة الاحتلال تفكر باستمرار في افتعال الأزمات لإشعال الحروب وإرباك الأوضاع بكاملها في المنطقة العربية كلها وليس في لبنان وحده ويؤكد ذلك ويدعمه أنباء الكشف عن شبكة الجواسيس والسيطرة الاسرائيلية الكاملة على الاتصالات في لبنان .
بالطبع فإن هذا الكشف يؤكد أيضا نتيجة التحقيقات المطولة في حوادث الاغتيال للساسة اللبنانيين وفي مقدمتهم رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري ,نتجت عن بحث عن متهم لا وجود له بين كل من تم اتهامهم عبر المكلفين بالتحقيق واعداد ملف الادانة في تلك الحوادث الارهابية البشعة ويشير إلى الاصابع الاسرائيلية فقد تعطلت شبكة الاتصالات المرافقة للحريري خلال سير موكبه في الشارع قبيل تنفيذ الانفجار المروع في فبراير 2005 ببيروت واتهم فيه كل من حزب الله وسوريا في اليوم الأول وإلى الآن لم يتم الوصول الى الجاني الحقيقي بعد اطلاق سراح من اشتبه بهم بناء على شهادة زور لم يحاسب فاعلها حتى اليوم .
كذلك فإن محاولات اسرائيل رصد كل المعلومات الممكنة عن تحركات المقاومة اللبنانية دون ان تقوم المقاومة بأية عمليات ضد اسرائيل باعتبارها مقاومة ترد على العدوان فقط هو ايضا عنصر اساسي داعم لحالة القلق في لبنان والعالم كله من احتمالات القيام بعدوان جديد ضد لبنان يضفي مزيدا من التعقيد على قضايا المنطقة المعقدة أصلا بسبب توالي الاعتداءات الاسرائيلية التي لا يواجهها احد أو دولة او منظمة دولية سوى بكلمات الشجب او التحذير (لكلا الطرفين من توتير الأمن) في المنطقة كما ورد في بيان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون خلال تعليقه عن التوتر الذى تحيك له اسرائيل في جنوب لبنان والذي يتضح في تخويف سكان جنوب لبنان من حرب قادمة بذريعة تدمير صواريخ حزب الله التي تدعي اسرائيل على لسان سياسييها كل يوم انها تزيد على الأربعين ألف صاروخ وكأن جنوب لبنان غابة من الصواريخ يأخذ بعضها بتلابيب بعض في منظومة (إرهابية) مدمرة لأمن اسرائيل .
إن كل دول العالم تحوي اسلحة لكن الإدانة تأتي عندما يتم استخدام هذه الاسلحة في العدوان وليس لمجرد الادعاء بوجودها او التذرع بعمليات استباقية للحفاظ على امن دولة ما فهل يكفي مجرد الاعراب عن القلق او التحذير من ازعاج الأمن الاقليمي والدولي لردع هذه العدوانية الاسرائيلية والاستفزازات التي لا تتوقف لحظة من نهار أو ليل بينما تواصل اسرائيل اختراق السيادة اللبنانية عبر البر والبحر والجو والجاسوسية انه سؤال يلح في طلب الاجابة قبل وقوع كارثة ثم بعدها كالعادة يبدأ البكاء على الدم المسفوح .
