تمر الأمة بمتغيرات ومستجدات خطيرة ، وفي مقدمتها استمرار العدوان الصهيوني ، والمتمثل برفض عصابات الاحتلال للشرعية الدولية ، وتنفيذ قراراتها المتمثلة بالانسحاب من كافة الاراضي العربية المحتلة لعام 1967 ، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني ، وعاصمتها القدس الشريف.
وبشيء من التفصيل ، فلا بد من الاشارة إلى ان المفاوضات غير المباشرة ، بين السلطة الفلسطينية واسرائيل ، برعاية المبعوث الاميركي ، السيناتور جورج ميتشل ، وعقب عشرين جولة لم تحقق تقدما يذكر ، بسبب رفض اسرائيل الامتثال لقرارات الشرعية الدولية ، واستغلالها لهذه المفاوضات لفرض الامر الواقع ، وهذا ما يتجلى بأبشع صوره في استمرارها بهدم منازل المواطنين المقدسيين ، في ضواحي سلوان والعيسوية ، والشيخ جراح ، والطور.. الخ ، واقامة الوحدات السكنية ، والكنس الاسرائيلية ، والحدائق التوراتية ، في القدس العربية المحتلة ، وفق خطة صهيونية محكمة ، تقوم على تهويد المدينة ، وتحويلها الى مدينة توراتية بأغلبية يهودية ، بحلول عام 2020م.
لقد استشعر الاردن خطورة المخططات الصهيونية مبكرا ، وخطورة استمرار الاوضاع على ما هي عليه ، وهذا ما حذر منه جلالة الملك عبدالله الثاني مؤخرا ، أكثر من مرة ، داعيا الدول العربية الشقيقة الى ضرورة ترسيخ التضامن وتنظيف البيت العربي من الخلافات ، تمهيدا لبناء موقف عربي فاعل وقادر على مواجهة المشروع الصهيوني ، الذي يهدد الامة كلها من الماء الى الماء ، وانقاذ المقدسات الاسلامية من التهويد ، وفي مقدمتها المسجد الاقصى المبارك.
ومن ناحية اخرى ، فلا بد من التأكيد على ان بناء موقف عربي موحد ، يعتبر امرا ضروريا ومقدمة لبناء موقف دولي ، مؤيد لوجهة النظر العربية ، والتي تستند الى القانون الدولي ، وتدعو الى تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ، وبخاصة رفض احتلال اراضي الغير بالقوة ، وتصر على احترام شرعة حقوق الانسان ، واحترام حق الشعوب ، ومنها الشعب العربي الفلسطيني في تقرير مصيره.
وفي هذا الصدد ، يبدو لزاما تذكير واشنطن بصفتها الراعية الوحيدة للسلام ، بضرورة اجبار حليفتها اسرائيل على الانسحاب من كافة الاراضي العربية المحتلة ، وفق سياق اقليمي ، يؤدي الى حل الدولتين ، وعودة الامن والاستقرار الى المنطقة ، كسبيل وحيد لنزع فتيل الانفجار القادم ، والذي ستصيب تداعياته الخطيرة الجميع ، وفي مقدمتها واشنطن ، اضافة الى كون هذه الخطوة من شأنها ترميم المصداقية الاميركية ، التي تضررت كثيرا ، بعد تراجع "اوباما" عن وعوده بوقف الاستيطان ، وحماية عصابات الاحتلال من تبعات القانون الدولي بعد اقترافها جريمة الاعتداء على سفن الحرية ، في أعالي البحر الابيض المتوسط.
مجمل القول : لقد ادرك جلالة الملك عبدالله الثاني بحكم التزاماته التاريخية والادبية والقومية ، وبحكم شرعيته الدينية ، خطورة الاوضاع التي تمر بها القضية الفلسطينية ، وخطورة فشل حل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي ، ومن هنا كانت دعوته ، ولا تزال بضرورة بناء موقف عربي قومي وفاعل لمواجهة العدوان الصهيوني وانقاذ القدس والمقدسات ، وحماية المنطقة كلها من التطرف والارهاب الصهيوني.
