تعكس خطة ليبرمان، التي تهدف إلى تحويل قطاع غزة لكيان مستقل، والتي رفضتها حركة «حماس»، أحد محاور السياسة الإسرائيلية التي تلجأ إلى تجزيء المجزأ واستغلال الشقاق الفلسطيني الحاصل وتضخيمه ونسف الوشائج والأواصر بغية الإضعاف والاستضعاف.. وهو ما لفتت إليه «حماس»، التي أكدت أن إجراء إسرائيليا كهذا لن يضعف مسؤوليتها بخصوص مناهضة الاحتلال واعتبار أن جزءا محتلا من الأراضي الفلسطينية يعني أن كل الأراضي الفلسطينية تخضع من الناحية القانونية والعملية للاحتلال، وهو ما يجب أن يكون مجال اصطفاف الجماعة الفلسطينية قاطبة بكل أطيافها ومكوناتها.

غير أن المطلوب ليس مجرد الوعي بمرامي وغايات هذه السياسات الإسرائيلية، ولكن ترجمة هذا الوعي إلى إجراءات تسرّع بتحقيق المصالحة واستعادة الصف الفلسطيني الواحد، القادر على تفويت الفرصة على أدوات الاختراق والالتفاف التي تمارسها الدولة العبرية، التي لم تكف عن إجراءات السطو والانتزاع والتهويد والسيطرة والاعتقال والتوغل في الأراضي الفلسطينية.

إن تل أبيب من خلال أضغاث أحلام ليبرمان ترنو إلى عزل غزة مرتين، أولاهما بعزلها عن العالم والمنطقة، وثانيتهما بقطع أواصرها عن بني جلدتها وعن جزء لا يتجزأ من شعبها، وذلك للاستفراد بالضفة الغربية التي تتركز فيها حاليا مشروعات التهويد والسطو وانتزاع الأملاك والتهجير، وبالخصوص زهرة المدائن.. «القدس».

غير أن ما ينم عنه مشروع ليبرمان أيضا أن غزة تحولت إلى صداع إسرائيلي لا يكف عن النبض بالوجع والضيق والتبرم، لأن روح المقاومة وصلابتها كانت دائمة الأقوى، حتى إن مقاومة غزة أعيت حيل تل أبيب، وأردتها مقهورة ومغلوبة.