عملية تبادل الجواسيس، التي جرت الأسبوع الماضي بين روسيا والولايات المتحدة تؤكد أن البيت الأبيض والرئيس أوباما كان على علم بأمر شبكة التجسس الروسية، وأنه اتخذ قرارَ إجراء التبادل، قبل قيام الرئيس ميدفيديف بزيارته الأخيرةِ لواشنطن، بستة أيام، هذه العملية، تختلف عن كل العمليات المشابهة، التي جرت بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة،إبان حقبة الحرب الباردة.

ففي هذه المرة تَم اتخاذ قرار التبادل، بعد القبض على أفراد الشبكة، بِخمسة عشر يوما فقط،،أي عمليا، قبل مثولهم أمام القضاء، أما ظهورُهم في المحكمة واعترافُهم بانتهاك القوانين الأميركية، فكان مجرد «إجراءات شكلية قانونيةٍ» لابد منها، فقط من أجل إصدار حكم قضائي بإبعادهم عن الولايات المتحدة، ولم تتم بالفعل محاكمتهم ولا التحقيق معهم بشكل مفصل، ولم يكن هناك أي دور للمحامين.

حيث كانت كل الأمور معدة مسبقا، وبالإضافة إلى ذلك، فإن عملية الأسبوع الماضي تميزت كذلك بأن الأميركيين، حددوا بسرعة قياسية أسماء الأشخاص، الذين يرغبون بإطلاق سراحهم من السجون الروسية.

وهناك أيضا مصادفةٍ مثيرة للتساؤل، تتمثل في أن الأميركيين أعلنوا عن وفاة سرغي تريتياكوف، في نفس اليوم الذي تمَّ فيه تنفيذ عملية التبادل، علما بأن تريتياكوف، كان جاسوسا أوفدته المخابرات الخارجية الروسية للعمل في الولايات المتحدة، وهناك تمكنت المخابرات الأميركية من تجنيده.. ويُرجِّح الخبراء أن تريتياكوف هو الذي كشف للمخابرات الأميركية عن عناصر شبكة الجاسوسية الروسية.

هناك ملابسات كثيرة تثير الشكوك حول وجود أدلة إدانة كاملة ضد الروس الذين قبض عليهم في الولايات المتحدة، أما المواطنون الروس الأربعة الذين تم الإفراج عنهم في روسيا لإتمام صفقة تبادل الجواسيس مع واشنطن فلا شك في أنهم بالفعل جواسيس وعملاء للمخابرات الأجنبية عملوا ضد بلادهم، ولا يستطيع أحد أن يشكك في هذا الأمر الآن.

ولا يستطيع أحد أن يدعي، كما كانوزا يدعون من قبل، بأنهم مضطهدون سياسيون معارضون للنظام الحاكم، خاصة وأن هذا الكلام قد أثير بالفعل من قبل حول هؤلاء العملاء من قبل بعض الجهات التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان، أما الآن فإن طلب الأميركيين أنفسهم بالإفراج بالتحديد عن هؤلاء الأربعة دون غيرهم مقابل الإفراج عن أفراد شبكة التجسس الروسية، يضع حدا لكل حديث عن براءة هؤلاء.

ويؤكد بما لا يدع مجالا للشك، أن هؤلاء قَدّموا معلوماتٍ هامة للغاية للاستخبارات الأجنبية، وأحد هؤلاء العملاء الأربعة ، وهو إيغور سوتياغين، كان قد أدين بتزويد الولايات المتحدة بمعلوماتٍ عن منظوماتِ الكشف عن الغواصات،وعن المقاتلات الروسية الحديثة.

أما العميل الثاني ألكساندر زابوروجسكي فكان جاسوسا يعمل لحساب المخابرات الروسية داخل الولايات المتحدة، وهناك زود المخابراتِ الأميركيةَ بأسماء زملائه من رجال الخابرات الروس، الذين يعملون تحت أغطية دبلوماسية وتجارية.

والعميل الثالث سيرغي سكريبال، كان يعمل هو أيضا في الاستخبارات العسكرية الروسية، وترقى فيها حتى وصل إلى رتبة عقيد، وأدين بتزويد المخابرات البريطانية بأسماء عددٍ من الجواسيس الروس، أما العميلِ الرابع غينادي فاسيلينكو، فكان قد أدين بكشف المواطن الأميركي روبرت هانسن الذي كان يخدم في المخابرات الأميركية، وكان يتعاون مع المخابرات الروسية.

عملية الإعلان عن الجواسيس الروس في واشنطن تمت لتحقيق هدف رئيسي، وهو تشويه العلاقات الأميركية الروسية لصالح جهات معينة، وأهداف أخرى مثل إجراء عملية التبادل للإفراج عن عملاء مسجونين في روسيا، ولهذا يمكن وصفها بأنها عملية سياسية استخباراتية.

صحيفة «نيزافيسمايا» الروسية