في أقلّ من أسبوع، شهدت باكستان وأوغندا والعراق وإيران هجمات عمياءَ قتلت وأصابت مئات المدنيين، وخرجت بياناتٌ لتجمعات وتنظيمات، لا بوصلة لها سوى التمويت والتقتيل، تزهو فيها بمسؤولياتها عن اقتراف تلك الجرائم التي لا وصف لها سوى أنها غير أخلاقية، أياً تكن ذرائع مرتكبيها.

وأول ما يحسن التشديد عليه هنا، هو أن مثل تلك التفجيرات المدانة في كل الأحوال والأوقات لا يمكن أن تنجز هدفاً سياسياً مشروعاً، ولا يمكن نسبتها إلى المقاومة المشروعة ضد أيّ احتلال أو استبداد.

ومن هذا المنظور، جاء استنكار دولة الإمارات للعمل الإرهابي الذي استهدف مسجداً في إيران بكل قوة، تماماً كما هو موقفها الثابت من كلّ إرهاب يتخذ أي شكل، ويتوسل أي ذريعة.

وإذ أكدت الإمارات وقوفها الكامل مع إيران في مواجهة هذه الأعمال الإرهابية، فذلك يصدر عن السياسة المؤكدة للدولة، وهي الرفض التام لتحقيق أي هدف سياسي بوسائل إجرامية، سواء حدث هذا الأمر في إيران أو العراق أو في أي مطرح في العالم.

سماحة الإسلام بإنسانيته الرحبة تجعلنا دوماً نتحلى بالأخلاق السامية التي ترفع من شأن الإنسان وحماية حقّه في الحياة، وتجعلنا نأنف من مناخات التطرف والشذوذ الفكري والانغلاق المذهبي والتعصب العرقي، وغير ذلك من أمراض ليست قليلة تشيع في غير مكان في العالم، وغالباً ما تنتعشُ في أجواء التأزم والاحتقان وانسداد الآفاق السياسية.

وإذا انصرف محللون وخبراء إلى تفسير ظواهر العنف والإرهاب في هذه الساحة وتلك، فإن الأسباب التي ربما تساق لا ينبغي أبداً أن يتمّ طرحها كتبريرات لهذا العمل الإجرامي أو ذاك.

الضحايا الذين سقطوا في باكستان وأوغندا والعراق وإيران، على التوالي في أسبوع، متنوعون في مذاهبهم وأعراقهم ومنابتهم، وهم، قبل ذلك كله وبعده، أعضاء في المجتمع الإنساني الذي يحسن أن تتعزز الجهود دوماً في سبيل تدعيم أواصر التعاون فيه، وتعزيز كل مُشتَرَك فيه.

ولأن هذا ما نؤمن به ونتمسك به، ونُذكّرُ به عند كل جائحة وواقعة إرهابية جرمية، فإننا نشدد هنا على رفض الأفكار التي حملها قتلةُ أولئك الضحايا، وعلى رميها بعيداً عن الأفق الإنساني الذي ننشده، هنا في الإمارات، ونعمل دوما من أجل تعظيمه وتثميره نحو ما هو نافع للإنسان الذي كرمه الله في الأرض.