لا يزال الشعب الفلسطيني في غزة هو الذي يدفع ثمنا باهظا للحصار الذي فرضه الاحتلال الإسرائيلي لاسباب سياسية غير مبررة ، وهو الحصار الذي يعقد حتى من قدرة المحاولات العربية والصديقة على ادخال المعونات الإنسانية إلى الشعب المحاصر في غزة ، والتي أصبحت أكبر سجن في العالم ويعيش فيها مليون ونصف مليون مواطن فلسطيني في اسوأ الظروف الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية الممكنة.
دعوات فك الحصار على غزة تتزايد في كل العالم وتصطدم بالعناد الإسرائيلي الذي يحاول فرض وجهة نظر سياسية من خلال العقاب الجماعي للفلسطينيين ودفعهم إلى اختيارات جديدة. وهذا الأمر ثبت وفي كل التجارب التاريخية التي تم فيها استخدام اسلوب الحصار أنه فاشل ولن يحقق مراده.
النتائج السياسية لحصار غزة تمثلت في تقوية تمسك الفلسطينيين بخيارات الصمود وعدم الاستسلام للغطرسة الإسرائيلية وهذا ما كان يصب في مصلحة الوضع السياسي الحالي في غزة ، ولكن الثمن الأشد كان في معاناة الفلسطينيين من انقطاع المياه والكهرباء والغذاء وكافة الخدمات الاساسية التي يحتاجها كل شخص للحياة ، كما تعطل الاقتصاد في غزة وأغلقت كافة المحاولات الضعيفة للاستثمار وخلق الوظائف وتجرع الفلسطينيون كافة صنوف التأثيرات السلبية.
فرص فك الحصار على مستوى الجهود العالمية تبدو متصاعدة ويمكن لأي جهد من قبل المنظمات المدنية والدول العربية وكافة دول العالم أن تساهم في الاقتراب التدريجي من لحظة فك الحصار من خلال الإبقاء على هذه القضية في قمة أولويات العمل التضامني الدولي والمضمون الإعلامي واستخدام كافة الوسائل المتاحة لإيصال الدعم إلى مواطني غزة.
ويمكن استخدام التجربة الأردنية في المستشفى الميداني وفي قوافل المساعدات المختلفة التي تسيرها الهيئة الخيرية الهاشمية نموذجا في كيفية الوصول إلى الهدف الإنساني في إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة والدعم السياسي من خلال الجهود الدبلوماسية للقيادة والحكومة الأردنية في المحافل الدولية بحيث يصبح الهدف الإنساني في خدمة الهدف السياسي الأشمل.
ولكن الجميع يعرف أن اي مسعى جاد لإنهاء الحصار على غزة لا بد أن يمر بتغيير الموقف الأميركي العنيد التي يضع مصالح إسرائيل في المقدمة ولا يحقق نقلة نوعية ما بين التعاطف اللفظي مع معاناة الفلسطينيين في غزة وما بين تنفيذ إجراءات على أرض الواقع لإدخال المساعدات إلى قطاع غزة ، أما الممر الثاني الجوهري فهو المصالحة الفلسطينية وتجاوز التناقض التنظيمي لصالح الهدف الأسمى في تحسين نوعية حياة الفلسطينيين المحاصرين في غزة وهذا ما يستوجب النوايا الحسنة وبناء الثقة بين أطراف المعادلة السياسية الفلسطينية.
