يبدو أن الحرائق المتكررة في فصل الصيف باتت من الأمور التي يريد بعضهم تعويدنا عليها في الإمارات، كالاعتياد على انقطاع التيار الكهربائي، ويبدو أن الإعلان عن تسبب أعقاب السجائر أو أي تماس كهربائي في تلك الحرائق ستكون غالبية المسوغات التي يقدمها المسؤولون كلما نشب حريق.
نقول ذلك تعليقاً على ما كشفت عنه شرطة الشارقة أمس الأول حول أسباب الحريق الذي وقع مؤخراً في بناية الكويت بمنطقة البطينة، اذ قالت الشرطة إن اتصال مصدر حراري بطيء يشتبه في أن يكون عقب سيجارة أدى إلى اشتعال الحريق في البناية، حتى أتى على جميع شققها المطلة على الواجهتين الأمامية واليسرى، بداية من الطابق الرابع إلى الطابق الرابع عشر، وتلوث بقية الشقق الواقعة بالبناية بالترسبات الكربونية، وإلحاق الضرر بعدد من المركبات التي كانت تقف أسفل البناية.
الحريق المعلن عنه ليس الأول، ولا تعتبر الخسائر والأضرار التي تسبب بها هي أيضاً الأولى التي نسمع بها في تاريخ الحرائق التي شهدتها إمارة الشارقة وغيرها، لكن الجديد في حادث الحريق هذا تصريحات الشرطة التي انتهت باشتباه في أعقاب سجائر، ما يؤكد ضعف وتدني إجراءات الأمان التي يجب الأخذ بها من جانب الأفراد والمؤسسات في الدولة.
وهو ما يلقي بكثير من الأعباء على الأجهزة المكلفة بالتعامل مع هذا النوع من الحوادث، والتي تثبت يوماً بعد يوم أن بعضها لم يصل إلى الدرجة المطلوبة للسيطرة على الأزمات مهما كانت بسيطة، وتثبت أن قدرتها على اتخاذ اجراءات تحول دون وقوع هذا النوع من الأزمات، لا تزال محدودة، ولو كان الأمر خلاف ذلك لما أشعل عقب سيجارة حريقاً في عدد من طوابق بناية، ولما اتسعت دائرة الحريق لتطال مركبات أخرى كانت أسفل البناية.
قد يعتقد بعضهم بأننا نبالغ في مطالبنا من أجهزة الدفاع المدني ورجال الإطفاء، أو أننا نهضم جهودهم واجتهاداتهم، لكن من ينظر إلى مطالبنا وسط كل ما حققته الإمارات من تنمية وتطور يدرك أن ما نطلبه هو أقل ما يمكن لكي يتناسب مع حجم إنجازات الدولة.
فإذا كانت أجهزتنا اليوم غير قادرة على التعامل مع الأسباب التي قد تكون وراء بعض الحرائق، أو محاسبة المتسببين فيها، وبالتالي السيطرة عليها، فلنا أن نتساءل عن مدى استعدادها للتعامل مع مفاجآت قد تكون أكبر وأكثر حساسية، فأسباب الحرائق كثيرة ومتنوعة، وليست محصورة فقط في أعقاب السجائر.
ونأمل اتخاذ المزيد من الإجراءات الوقائية، وتحديث قدرات وامكانات الأجهزة المسؤولة، كي تكون قادرة على التعامل الشامل مع الأزمات، مهما كانت مسبباتها ومخاطرها.
