ما حدث مع سفينة «الأمل» الليبية وإجبارها على الذهاب إلى ميناء العريش كان متوقعاً لأكثر من سبب، وما فعلته الغطرسة الإسرائيلية بمحاصرة السفينة بالبارجات العسكرية لا يدخل في خانة غير المتوقع بعد ما حدث مع سفن الحرية التركية.
وإذا وضعنا الفعل الإسرائيلي في ميزان الحقيقة الصريحة فإننا لن نقبض غير السراب على مستوى النتائج وردود الأفعال، فكل الجعجعة التي أعقبت ذلك الحدث والأصوات التي تعالت مطالبة بمحاسبة إسرائيل على فعلتها وإرهابها الظاهر للعيان ذهبت إدراج الرياح ولم نر طحنا حقيقيا، بل على العكس من ذلك لاحظنا أن الكثير من الدول ومؤسسات المجتمع المدني سرعان ما تراجعت عن وعود أطلقتها بإرسال سفن لكسر الحصار عن غزة وأهلها.
واستطاعت دولة الاحتلال ان تفرغ الحدث من الكثير من مضامينه العملية، وبعد أن كانت المطالبات تركز على ضرورة الرفع الكلي للحصار، إذا بعواصم عديدة تشيد بسماح إسرائيل بعبور مواد غذائية وعصائر ومايونيز إلى القطاع، معتبرين ذلك انجازاً إنسانياً يستحق الإشادة وجميل المديح.
يجب أن نعترف عربيا أننا لم نستثمر الظرف الذي واكب رعونة إسرائيل مع سفن الأتراك بالشكل المناسب الذي يدفع في اتجاه التأكيد على رفع الحصار مستفيدين من الحرج الدولي والإنساني الذي وقعت فيه حكومة نتنياهو، والذي أربكها في مراحله الأولى خاصة مع صلابة موقف أنقرة في التعامل مع الحدث، ولو تم الطرق على باب إنهاء الحصار على المستوى السياسي والشعبي بمزيد من المبادرات الفاعلة لأخذ الحدث طريقا مختلفا، ولما وصلنا إلى هذه القناعات لما حدث مع السفينة الليبية.
طبعا الاحتلال الإسرائيلي سيأخذ مساحة إضافية من التمادي في اتجاه فرض رؤيته في التعامل مع إرادات كسر الحصار وعموم إجرامه في حق غزة وشعبها، وسيصبح الحديث بعد الآن عن ارسال سفن جديدة مسألة بحاجة إلى إعادة نظر على مستوى النتائج المتوخاة، وقد لا نرى شيئا من هذا القبيل خلال الفترة المقبلة مع كل التقدير لمحاولات «مريم العذراء» و«ناجي العلي».. لكنه زمن يحتار فيه الرماد من جمره.
