استمرار الحصار الصهيوني الظالم على قطاع غزة ، منذ اكثر من اربع سنوات ، هو ادانة للمجتمع الدولي ، وادانة "للرباعية" ولواشنطن ، والاتحاد الاوروبي ، لسكوتهم على هذه المأساة الانسانية المروعة ، هذا السكوت الذي يبلغ حد التواطؤ ، ولم يستجيبوا لنداء المنظمات والجمعيات الانسانية ، التي حذرت ، ولا تزال تحذر من خطورة الاوضاع في القطاع ، والذي اصبح على شفا كارثة محققة.
ومن هنا ، فان الرسالة الاهم لسفن الحرية ، التي تحاول اغاثة اكثر من 1,5 مليون فلسطيني ، محاصرين في القطاع ، وانقاذهم من موت محقق ، هو تذكير المجتمع الدولي ، ومجلس الامن بهذا الحصار ، وحثه على النهوض بمسؤولياته ، باجبار عصابات الاحتلال الصهيونية على رفع هذا الحصار الظالم غير القانوني ، وغير الانساني ، وتنفيذ القرارات ذات الصلة التي تدعو عصابات الاحتلال الى تزويد القطاع بكافة احتياجاته الغذائية ، والدوائية والوقود ، وعلى مدار الساعة ، وفقا لمعاهدة جنيف الرابعة.
وفي هذا الصدد لا بد من التأكيد على حقيقة يعرفها الجميع ، وهي ان الاردن بقيادته الهاشمية ، لم يعترف يوما بهذا الحصار ، واصر علاوة على مطالبته المستمرة بضرورة رفع الحصار على ارسال قوافل الاغاثة وعلى مدار العام ، للمساهمة في انقاذ الاهل من المأساة التي يتجرعونها ، خاصة وقد اصبحت عمان العرب ، بوابة لكافة الدول الشقيقة والصديقة ، لايصال المعونات الى الاهل ، سواء في القطاع المحاصر او في الضفة الغربية المحتلة.
لقد وظف الاردن كافة امكاناته الدبلوماسية والمادية لدعم الشعب الفلسطيني الشقيق ، وحرص جلالة الملك عبدالله الثاني على تذكير العالم كله ، وبخاصة عواصم القرار بأن حصار غزة ، غير قانوني ، ويشكل انتهاكا لشرعية حقوق الانسان ، ما يستدعي رفع هذا الحصار ، لانقاذ الشعب الفلسطيني من معاناة لم يسبق لها مثيل ، واصبح السكوت على استمرارها ، عملا غير معقول ولا مقبول.
ولم يكتف هذا الحمى العربي بالحراك الدبلوماسي ، وارسال قوافل الاغاثة ، بل عمد الى اقامة مستشفى ميداني في غزة ، ليصبح عدد المستشفيات الاردنية الميدانية ، في الاراضي الفلسطينية المحتلة ثلاثة مستشفيات ، في رام الله ، وجنين تتولى تقديم كل المساعدات الطبية والعلاجية ، واجراء العمليات الجراحية ، واستطاعت بالفعل انقاذ حياة الالوف ، ممن تعذر نقلهم خارج الوطن المحتل بفعل الحصار الصهيوني الظالم.
ان استمرار الحصار الصهيوني على قطاع غزة ، ورفض عصابات الاحتلال الاستجابة لقرارات الشرعية الدولية ، يتزامن مع الممارسات العدوانية ، التي تقوم بها عصابات الاحتلال في القدس المحتلة ، بعد ان رفعت من وتيرة اعمال التطهير العرقي ، والمتمثلة في هدم المنازل ، في احياء العيسوية ، والشيخ جراح ، وسلوان ، والطور..
الخ ، تمهيدا لاقامة حدائق توراتية ، ووحدات سكنية ، لاستكمال تهويد المدينة المقدسة ، خاصة بعد اعلان ما يسمى ببلدية القدس الموحدة عن المخطط الهيكلي الجديد للمدينة ، والذي يتضمن مصادرة الاملاك الخاصة ، بعد ان استولت عصابات الاحتلال على الاملاك العامة ، وتسمين المستوطنات وطمس المعالم العربية والاسلامية للمدينة وتحويلها الى مدينة توراتية ، ما يؤكد ان الكيان الصهيوني ليس معنيا بالسلام ولا بالمفاوضات.
مجمل القول: ان استمرار الحصار الصهيوني على قطاع غزة ، واستمرار عصابات الاحتلال في تهويد القدس العربية ، واقتراف أبشع جرائم التطهير العرقي ، تؤكد ان عصابات الاحتلال ليست معنية بالسلام ، ولا بالمفاوضات ، وتشكل رسالة للدول الشقيقة ، والى عواصم القرار بضرورة الخروج عن الصمت ، للجم العدوان الصهيوني الذي اصبح خطرا على المنطقة ، والسلم العالمي ، بعد ان ثبت ان التغاضي عن الجرائم الصهيونية ، هو السبب الرئيس في تمادي هذه العصابات في انتهاك القانون الدولي ، وشرعة حقوق الانسان.
