قيام مصر بتقديم منحة لا ترد لجنوب السودان لتمويل مشروعات خاصة بمياه الشرب والكهرباء وإنشاء موان نهرية ليس سوي استمرار لسياسة تنتهجها منذ عشرات السنين مع دول حوض النيل بصفة خاصة.

وليست وليدة اللحظة أو الهدف‏.‏ فقد سبق أن قدمت مساعدات لجنوب السودان لإعادة بناء البنية الأساسية من كهرباء ومياه وطرق ومستشفيات ومدارس وقدمت منحا دراسية بالمئات لأبناء الجنوب في الجامعات المصرية‏.‏

كل ذلك بتنسيق وموافقة حكومة الخرطوم وليس من وراء ظهرها أو محاولة لتعزيز فرص انفصال الجنوب في استفتاء تقرير المصير عام‏2011‏ كما ادعت إحدي صحف لندن الناطقة بالعربية والتي اعتدنا منها أن تصطاد دائما في الماء العكر‏.‏ المساعدات المصرية للأشقاء الأفارقة عامة ودول حوض النيل خاصة‏,‏ لم تتوقف يوما ما واستفادت منها شعوب إفريقية كثيرة‏.

‏ فقد مولت مصر مشروعات لمياه الشرب وتجميع مياه الأمطار المهدرة وحفرت أكثر من‏130‏ بئر مياه جوفية في مناطق الجفاف بدول منابع النيل مثل كينيا وإثيوبيا وتنزانيا وساعدت في تطهير مجاري المياه من الحشائش وإعادة بناء‏15‏ قرية للصيادين في أوغندا ودربت‏100‏ مهندس وفني أوغندي وأنشأت أربعة سدود لتجميع المياه هناك‏,‏ كما تقوم بتنفيذ مشروع الربط الكهربائي بين مصر وإثيوبيا والسودان‏,‏ وأرسلت عشرات الخبراء وممثلي شركات الاستثمار لبحث اقامة مشروعات لإنتاج الغذاء النباتي والحيواني وإقامة مصانع للحديد والأسمنت والألمونيوم وتعليب الأغذية في إثيوبيا وكينيا وبوروندي وغيرها‏.‏

والغريب هنا أنه إذا بادرت مصر بمساعدة جنوب السودان يتهمها المشككون بأنها تقوي الجنوبيين علي الانفصال وإذا لم تساعد يتهمونها بالتقصير والإهمال في تأمين أمنها القومي‏!‏ لذلك ليس أمامنا سوي تجاهل ما يدعونه تماما‏.‏