لا يختلف اثنان على أن المراقبة والمحاسبة في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، تعد من أكثر الوسائل جدوى في محاربة الفساد والمتورطين فيه، وتعتبر وسائل قادرة على الحد من المخالفات الإدارية التي قد تقع في تلك المؤسسات، والتي قد تتسبب في تراجع أداء الموظفين وفي تراجع مستوى وأداء المؤسسات، ما ينعكس بالتالي على دولة بأكملها.
ولأن الحكومات تدرك خطورة الفساد وما قد يسهم فيه من تداعيات تجر وبالاً على الدولة والأفراد فيها في مختلف المجالات، فقد عمدت الحريصة منها على المصالح العامة، إلى اتخاذ إجراءات صارمة، تسعى من خلالها لمحاربة الفساد أو من تسول له نفسه التورط فيه.
من أمثلة تلك الإجراءات ما أقدمت عليه الصين، فقد اعتمدت الصين إجراءً جديداً لمكافحة الفساد بين مسؤوليها، من خلال إجبارهم على التصريح عن مداخليهم واستثماراتهم وممتلكاتهم، ودخل هذا الإجراء الجديد الذي أعلنه مجلس الدولة (الحكومة) والحزب الشيوعي، حيز التنفيذ منذ يومين، بيد أن الإجراء لا يجبر السلطة على نشر تصاريح المداخيل.
هذا النوع من الإجراءات يعكس وضوحاً في التعامل بين الحكومة وبين رجالاتها، ويعكس أكثر ثقة متبادلة بين الأطراف نفسها، ويؤكد حرص الطرفين على العمل بإخلاص ونزاهة، دون أن يكون للفساد بينهم مكان عند تولي الوظيفة أو حتى بعد قضاء سنوات فيها، لأن الحكومة ستتابع وتراقب مداخيل الموظف وطرق جمع ثرواته، وبذلك لن تكون لديه فرصة للتلاعب أو للوقوع في الفساد.
إذا كانت الصين التي فاق عدد سكانها المليار نسمة، واحتاجت كدولة أكثر من خمسة ملايين نسمة لإجراء التعداد السكاني، قد لجأت إلى هذا الإجراء لمحاربة الفساد والضرب بيد من حديد على من تسول له نفسه الوقوع في براثنه، فلماذا لا تنتهج الدولة هنا في الإمارات الأسلوب نفسه مع من يعينون في مناصب حكومية، لإبعاد أي شبهة والوقاية من التورط في الفساد؟
ما أقدمت عليه الدولة الصينية إجراء مشروع، ولا يمكن لأي من المسؤولين الاعتراض عليه، فما يملكونه من مدخرات وممتلكات، وما يعتمدون عليه من وسائل لتحصيل مداخليهم وجمع الأموال التي يستثمرون فيها ويزيدون بها حجم استثماراتهم، يجعل المسؤول منهم يعمل في حالة متناهية من الاستقرار النفسي والاقتصادي.
بعيداً عن أي تساؤلات تثار حوله من قبل البعض ممن قد يشككون في نزاهته، فجميع حساباته مكشوفة لدى الحكومة التي تقوم بتعيينه في أحد المناصب، ووحدها من يطلع على الأمور المالية الخاصة به، والتي يفترض أنها تتعامل معها بدرجة عالية من الخصوصية يوم تعهدت بعدم الإعلان عنها أو نشرها.
maysarashed@gmail.com
